فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 7694

{وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًا} : بضم الحاء وإسكان السين ، أي كلامًا ذا حسن ، فحسنًا مفعول به بمعنى اذكروا للناس كلاما ذا حُسن ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقًا ، أي تولا ذا حسن ، ويجوز تقدير القول بمعنى المقول ، فيكون أيضًا مفعولا به ، ويجوز ألا يقدر مضاف ، ولكن بولغ في حسن القول أو الكلام حتى كأنه نفس الحسن ، كقولك زيد صوم عدل علم ، ويجوز تأويله بحسن يفتح الحاء والسين الذي هو وصف ، وقد قرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنًا بفتح الحاء والسين الذي هو وصف ، وقد قرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنًا بفتح الحاء والسين ، وتقول إنه وصف كما قال الزجاج: ويحتمل أن يكون مصدرًا ، وبه قال الأخفش كحسن بضم فإسكان . وقرأ بعض: حسنًا بضم الحاء والسين جميعًا وهو لغة الحجاز ، فإن حسنًا بفتحهما يكون وصفًا ومصدرًا ، كما يقال على المصدرية رشد بضم فإسكان ، ورشد بفتحتين وكل ذلك مصدر ، وقرأ حسناء كحمراء ، وحسنى كفضلى ، فيحتمل أن الوصف أي قوله أو كلمة حسناء وحسناء والمصدر كبشرى ورجعى ، وإن قلت: ما القول الحسن؟ قلت: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلين في محل يصلح فيه اللين ، وبغلظه حيث تصلح الغلظة ، وتعليم الناس ما نزل في التوراة ومكارم الأخلاق ، والتكلم في المعاشرة وملاقاة الناس بما لا يضرهم ولا ينفرهم عند الحاجة إلى التكلم ، وذلك خطاب لليهود في زمان موسى ، ويكون من بعدهم في حكمهم ، أو لكل من يصلح للخطاب في زمانه أو بعده ، وذلك خطاب في التوراة ، ولا يبعد أن يكون: {قولوا للناس حسنًا} مع ما قبله وما بعده خطابًا لليهود في زمان سيدنا محمد A وأخذ الميثاق عليهم تكليفهم بما في التوراة من عبادة الله وحده ، وما ذكر بعدها وعلى هذا يكون الحسن ما تقدم ذكره ، فهو شامل للإيمان بسيدنا محمد A والإخبار بصفاته كما هي بلا تغيير ، وقال محمد بن على بن الحسين بن أبي طالب ، قولوا لهم إن محمدًا رسول الله A ، وقد روى عن ابن عباس وابن جريج أن المعنى: قولوا حقًا وصدقًا في شأن محمد A فمن ساءلكم عنه فاصدقوه وبينوا صحته ولا تكتموه ، وفي رواية عنه: قولوا للناس لا إله إلا الله ، ومروهم به ولعله مثل بذلك تمثيلا ، وقال سفيان الثورى: معناه مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر . وقال أبو العالية: قولوا لهم الطيبات من القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به ، وهذا حض على مكارم الأخلاق قال عطاء: قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم ، قال ابن جريج: قلت لعطاء إن مجلسك هذا يحضره البار والفاجر أفتأمرنى أن أغلظ فيه على الفاجر؟ فقال: لا ألم تستمع إلى قوله تعالى: {قولوا للناس حسنًا} وليس المراد تليين القول للفاسق وإكرامه بالقول بلا ضرورة ، فإن ذلك تهوين للدين ومداهنة فيه ، واختيار للدنيا على الدين ، إلا أن فعل ليجره للإسلام وتوهم بعض أن الآية خطاب لأمة محمد A فزعم أنها في ترك القتال ونسخت بآية السيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت