{تُفَادُوهم} : تنقذوهم من الأسر بالمال ، أو بأمثالهم من الرجال أو غير ذلك وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن عامر: تفدوهم بفتح التاء وإسكان الفاء ، والمعنى واحد ، ولكن المفاداة تدل بالمطالقة على أن كلا من الغالبين والمغلوبين أخذ وأعطى ، وفدى يدل على ذلك بالالتزام ، أو أما بالمطابقة فإنما دل على إعطاء المغلوبين وأخذهم فقط فافهم ، وقال الثعالبى يقال: فدى إذا أعطى مالا وأخذ رجلا ، وفادا إذا أعطى رجلا وأخذ رجلا ، ومن استعمال فادى في إعطاء مال وأخذ رجل قول العباس رضى الله عنه: فإني فديت نفسي وعقيلا . روى أن قريظة كانوا حلفاء الأوس ، والنضير حلفاء الخزرج ، فكان قريظة وهم يهود يعاونون الأوس وهم عرب ويقاتلون معهم عدوهم الخزرج ، وكان النضير وهم يهود فريق مع حلفائه في القتال وتخريب الديار والإخراج منها ، وإذا أسر الخزرج رجلا من قريظة جمعت لهُ النضير حتى يفكوه من الخزرج ويفدوه ، وكذا إذا أسره النضير لأنهم ، في القتال مع الخزرج ، إلا أن سامحه الخزرج وتركوه وسبيله بلا فداء ، وإذا أسر الأوسل رجلا من النضير جمعت لهُ قريظة حتى يفدوه من الأوس على حد ما مر كله ، وقيل إن النضير وقريظة حالفوا الأوس ، وبنى قينقاع حالفوا الخزرج ، فإذا وقع الحرب بين الأوس والخزرج ذهبت كل طائفة من اليهود مع أحلافها ، وذكر أن العرب عيرتهم كيف تقتلونهم ثم تفدونهم؟ فقالوا: إنا أمرنا أن نفديهم ، فقال العرب: كيف تقاتلونهم؟ فقالوا: نستحى أن تذل حلفاؤنا وذلك أن الله جل وعلا أخذ عليهم الميثاق في التوراة ألا يقتل بعضهم بعضًا ، ولا يخرج بعض بعضًا من داره ، وأيما عبد وأمة من بنى إسرائيل وجدتموه فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه ، وخالفوا أحكام التوراة وعيرهم الله جل وعلا بقوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم} إلى قوله:
{وَهُوَ مُحرَّمٌ عليْكم إخْراجُهم} : الجملة متصلة بقوله: {وتخرجون} وهي حال من واو تخرجون ، وجملة {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} ، معترضة أو معطوفة على تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، ولفظ هو ضمير الشان ، ومحرم خبر مقدم ، وإخراج مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر ضمير الشان ويجوز أن يكون ضميرًا مبهمًا يفسره لفظ إخراجهم على أن يكون عطف بيان على هو ، أو بدلا منه ، ومحرم خبرًا وأخراج مبتدأ سبق تفسيرًا له ، ويجوز كون هو عائد إلى الإخراج الذي دل عليه تخرجون ، وإخراجهم بدل أو بيان له ، ومحرم على هذا خبر ، ويجوز على هذا كون إخراج نائب محرم وضعًا للظاهر موضع المضمر .