فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 7694

{وَأَيَّدْنَاهُ} : قويناه والأيد القسوة ، وقرئ: أيدناه بهمزة فألف وفتح الياء خفيفة ، والمعنى واحد كما قال أجده بتشديد الجيم بمعنى قواه واجد بتخفيفها بعد ألف وهمزة ، والمعنى واحد ، ويقال الحمد لله الذي أجدنى بعد ضعف ، أي قوانى وأوجدنى بعد فقر ، أي أغنانى .

{بِرُوحِ القُدُس} : أي بجبريل الطهارة ، فروح بمعنى جبريل علم عليه ، فيكون من إضافة العلم لعلة المدح كما أضيف للبيان في قوله:

على زيدنا يوم الوغى رأس زيدكم ... ونقول في المدح زيد العلم وزيد العقل وزيد الفوز ، والقدس الطهارة من الذنوب ، وجبريل طاهر منها ، فأضيف للقدس لأجل ذلك أو لكرامته على الله سبحانه ، وسمى روحًا للطافته كروح الحيوان ، لأنه روحانى خلق من النور ، وقيل سمى روحًا لمكانه من الوحي الذي هو للقلب كالروح للجسد ، ويحتمل أن يكون روح هو جبريل والقدس من الطهارة كذلك ، لكن بمعنى القدس من إضافة الموصوف للصفة ، وفيه تكلف ويحتمل أن يكون الروح جبريل ، والقدس الله ، كما يقال عبدالله ، وما ذكرته من كون روح هو جبريل هو قول السدى والضحاك والربيع وقتادة وهو الأصح لتعاقب روح القدس ، وجبريل في قوله ، A: « اهج قريشًا وروح القدس معك » مع قوله A مرة أخرى: « اهج قريشًا وجبريل معك » فإن المتبادر أنهما في الحديثين واحد ، وإن قلت: كيف قلت روح علم جبريل وقد قرن بأل في قوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح} ؟ قلت: أل فيه للمنح ، وقيل الروح عيسى عليه السلام أضيف للقدس ، والقدس بمعنى الطهارة مجرد إضافة المدح بالمعنى المصدرى ، أو إضافة موصوف لصفته ، بمعنى القدس أي المطهر ، ووجه نسبته للطهر أنه سالم من مس الشيطان حين ولد ، أو أنه كريم على الله تعالى ، ولذلك أضاف الروح إلى نفسه في قوله: وروح الله كلمته ، أو أنه لم يكن في صلب الرجال ولا أرحام الحوائض ، كذا قيل ، ويبحث فيه بأنه قد ضمه ظهر آدم ، وقد ذكر الواحدى وغيره أن الله سبحانه وتعالى أخرج الناس من ظهر آدم ، وأخذ عليهم الميثاق {أَلسْتُ بربِّكم ، قالوا: بلى} ثم ردهم إلا روح عيسى لم يردها بل حفظها ، إلى أن قدر أن تحمل مريم ، فأرسل جبريل بروح عيسى فنفخ فحملت .

وقد يجاب بأن المراد لم يكن في أصلاب جماعة الرجال العامة ، أما رجل واحد بنى أو رسول فلا ضير به ، ولو تصور تضمن أنبياء كثيرة له لم يضر ذلك . ويبحث أيضًا بأن مريم لما رأت جبريل بصورة شاب يتبادر أنه نزل منه الماء إلى رحمها وهي قد كانت في أصلاب الرجال ، فقد كان فيها بكون أمه فيها إلا أن يجاب بأنه لم ينزل لها ماء ، ويبحث أيضًا بأن المشهور أنها تحيض ، ويجاب بأنه قول ، وعدم حيضها قول ، فلا يرد قول بمجرد قول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت