فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 7694

وعلى هذا الوجه لا تكون السين والتاء في ذلك للطلب ، بل للتأكيد أي بالغون في تبين ذلك للعرب ، وفيهما تلويح بأنهم يطلبون أنفسهم أن يبينوا ذلك للعرب ، ومن حرص على أمر طلب وألح فيه ، والشيء بعد طلبه أبلغ منه بدون طلب وأعز ، وفي هذا تجريد بديعى إذ جردوا من أنفسهم أشخاصًا يطلبونها أو بأن بعضًا يطلب بعضًا أن يبين لهم حرصًا على البيان .

{فَلمّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا} : وهو محمد A أو القرآن أو الحق الذي عرفوه وهو صفاته وبعثته ، وأنه من العرب وإنما صدق واحد .

{كَفَرُوا بِهِ} : حسدًا وأنفة أن تخرج النبوة عن بنى إسرائيل ، وخوفًا على زوال جاههم ورئاستهم وما يعطى لهم .

{فَلَعْنَةُ الله} : إبعاده عن الخير وجزيه .

{على الكافرين} : أي عليهم ، أعنى على هؤلاء الذين جاءهم ما عرفوا فكفروا ، ووضع الظاهر موضع المضمر ليدل الظاهر وهو لفظ الكافرين على أنهم لعنوا لكفرهم ، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤدن بعليته ، ولو قال فلعنة الله عليهم لم يكن ذلك ، قال للعهد الذكري ، ويجوز أن يكون المراد كل كافر إياهم وغيرهم على أل للجنس الاستغراقى فيفهمون منه فهما أوليًا ، لأن الكلام سيق فيهم وقصدوا به قصدًا أوليًا بالذات وغيرهم ثانيًا ، وبالتبع يحتمل وجهًا آخر أدق وهو أن أل للحقيقة لا للإفراد خصوصًا ولا عمومًا ، ويكون الكلام حجة ببرهان كأنه قيل من اتصف بكفر فعليه اللعنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت