فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 7694

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بإسكان نون ينزل ، وتخفيف الزاي ، قال أبو عمرو الدانى: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل وتنزل وننزل مضموم الأول مخففًا حيث وقع ، واستنثى ابن كثير وما تنزله في الحجر وننزل من القرآن وحتى ينزل علينا في سبحان ، واستثنى أبو عمرو على أن ينزل في الأنعام والذي في الحجر مجمع عليه بالتشديد والباقون بالتشديد ، واستثنى حمزة والكسائي من ذلك حرفين: {وينزل الغيث} في لقمان ، و {الذي ينزل الغيث} في {حم عسق} فخففاهما . . انتهى . ونصب بغيًا على أنه مفعول لأجله ليكفروا ، أي أن يكفروا لما فيهم من بغى ، وقال جار الله مفعول لأجله لاشتروا وعارضه القاضي بفصل المخصوص ، وهو أن يكفروا وهو أجنبي من تمييز الفاعل ، ولو كان غير أجنبي من الفعل والفاعل ومفعول ينزل محذوف ، أي ينزل الوحي من فضله ، ومن زعم أن من التبعيضية اسم مضاف جعلها مفعول ينزل والفضل على هذا بمعنى الوحي ، وعلى تقدير المفعول يكون الفضل العام أو بمعنى الوحي وعليه ، فمن للابتداء ومن أجاز زيادة من في الإيجاب والتعريف جعل فصله مفعولا به وهو الوحي أو عام ويجوز على الأوجه المذكورة كون الفضل مرادًا به الرسالة ومن يشاء من عباده هو من اختار الرسالة .

{فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ} : أي رجعوا والرجوع هنا بمعنى المضى أي مضوا أو الصيرورة والباء عليها باعتبار المعنى الأصلى أي صاروا أحقاء بغضب بعد آخر أو الماضي بمعنى المضارع ، أي ترجعون إلى الله بالموت أو بالبعث بغضب على غضب ، وتنكير الغضب للتعظيم ، ومعنى الغضب العقاب أي لهم عقاب متكرر بلا نهاية وهو العذاب لكفرهم بمحمد وحسدهم ، فذلك الغضب مرتين من الاستغناء لذكر الشيء مرتين أو بالتثنية عن الجمع كقولك: دخلوا رجلا رجلا ، وعلمتك الكتاب بابًا بابًا ، ولبيك اللهم ، وعلى بمعنى مع ولك أن تجعل الكلام على أسلافهم فيكون باءوا بمعنى رجعوا إلى الله بالموت ، أو يرجعون إليه بالبعث وقد استحقوا عذابًا مكررًا . وقال ابن عباس: الغضب الأول بتضييعهم التوراة ، والثاني بكفرهم بمحمد ، A وقيل: الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل ، والثاني بمحمد A وقيل الأول بقولهم عزيرٌ ابن الله ، والثاني بمحمد A أو الأول قولهم يد الله مغلولة والثاني كفرهم بمحمد A وقيل الأول عبادة العجل والثاني الكفر بمحمد A وقيل الأول بالإنجيل والثاني بالقرآن ، وهو عين القول بأنهما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وتفسيرى هو الأول وهو ثبوت العذاب المكرر لهم لكفرهم بمحمد ، أما إذا صير إلى تعديد مساوئهم فالواضح أن يفسر الغضبان بذلك كله ، فيكون من إغناءِ ذكر اثنين عن ذكر الجمع ، فكأنه قيل غضب مترادف متكرر من عبادة العجل ، وطلب الرؤية ، وقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت