فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 7694

ولكون غير بمعنى لا ، جاز تقديم مفعول اسم الفاعل الذي أضيفت إليه غير على غير تشبيهًا بلا ، وامتنع ذلك فقيما أضيف إليه مثل ، قال السعد: يجوز تقديم ما في حيز ما بعد غير ولا ولم ولن دون ما وإن ، لأن ما وإن يدخلان على الاسم والفعل فأشبهتا الاستفهام ولم ولن يختصان بالفعل ، ويكونان كالجزء منه ، فكأنه لم يكن هناك إلا الفعل فجاز تقديم معموله ، ولا حرف متصرف فيه بإعمال ما قبل به فيما بعده نحو: أريد أن لا تقصد ، وجاء عمرو بلا زاد ، فجاز عمل ما بعدها فيما قبلها ، انتهى بزيادة منى وإيضاح .

وقرأ بعضهم {غير الضَّالِينَ} بجر غير والضلال العدول عن الطريق السوى عمدًا أو خطأ ، والجهل في الدين عمد ، فمن خرج عنه جهلا وتقصيرا فقد ضل ، فقرأ بضعهم ولا الضالين بهمزة مفتوحة بعد الضاد على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين ، ولو كان الأرول حرف مد والثاني مدغم فيقول دابة ودواب ومضار ونحو ذلك ، بهمزة في موضع الألف ، وهي قراءة أيوب السجستانى .

وليس آمين من الفاتحة بعد قوله {وَلاَ الضَّآلِّينَ} بالإجماع ، ثم إن أهل الصواب منعوا التكلم به في الصلاة وغيرها بعد الفاتحة ، لأنه يوهم اعتقاد أنه منها ، ولأنه من كلام الآدميين ، وكلامهم في الصلاة يفسدها ، ولا يخفى أنه يجوز التكلم به بعد الفاتحة في غير الصلاة من غير اعتقاد أنه مها ، حيث لا يتوهم السامع أنه منها ولا يسئ الظن بالمتكلم ، وقد قيل يسئ ختم الفاتحة به ، وإن قلت فقد روى البيهقى وغيره أنه قال رسول الله A: « علمنى جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة » وروى أبو داود في سننه أنه قال رسول الله A إنه كالختم على الكتاب ، أي يمنع الدعاء من فساد الخيبة ، كما يمنع الطابع على الكتاب فساد ظهور ما فيه ، كما قال على آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عنده ، وروى الدارقطنى وابن حبان وصححاه عن وائل بن حجر أنه A كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته ، قلت ذلك في غير الصلاة لحديث: « إن الله حرم الكلام في الصلاة » ، وحديث: « صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين » ، وحيث لا يتوهم أنه من القرآن لحديث: « لعن الله من زاد في القرآن » ، وإذا كانت الزيادة فيه محرمة كان إبهام ما ليس منه أنه منه محرمًا ، وإن قلت: فقد روى عنه A: « إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ، ورفع بها صوته ، فإن الملائكة تقول آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت