فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 7694

ثم أمسك عن موسى سبعة أيام ولياليها ثم قيل له أجب ربك يا موسى فيما كلمك .

{قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} الى {بصيرا} ، فقال له {قد أتيت سؤلك يا موسى} فجاهده بنفسك وأخيك ، وخطر بقلب موسى أن فرعون في جند عظيم وأنا وأخي وحيدان فريدان فقال له تعالى انكما جندان عظيمان من جندي {انني معكما اسمع وأرى} أبصركما وأكون معكما فلا تستضعفان ولا تستقلان ولو شئت لأتيته بجنود لا قبل له بها لفعلت ولكن ليعلم ذلك الشقي الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجنوده أن القليلة ولا قليل معي تغلب الكثيرة بإذني ولا تعجبنكما ولا تهولنكما وعدته فلو شئت لزينتكما بزينة الدنيا حتى يبهت فرعون فلا تأسفا عما أوزي عنكما من متاع الدنيا فان ذلك مالي أذودهم عن نعيم الدنيا ولذاتها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن المراتع السيئة لكي يستكملوا نصيبهم من كرامتي واعلم انه لا يتزين احد من عبادي بزينة هي أبلغ من الزهد في الدنيا وهي زينة الأبرار . ويقال: إن الله تعالى كلّمه في ذلك الوقت الف كلمة وأربعة عشرة كلمة يقول له مع كل كلمة .

{قلتلت نفسا} وقيل لموسى بم عرفت أن الذي كلمك هو الله تعالى؟ قال: بأني قد سمعته من كل جهاتي بأعضائي كلها ولما تم الأمر اشتغل قلب موسى بختن ابنه فجاء به الملك لموضعه ملفوفا وحك حجرا بآخر حتى صار كالسكين فختنه به وعالج الملك محل الختان فبريء من ساعته ورده الى امه وما زالوا في ذلك الموضع حتى مر بهم راع من اهل مدين فعرفهم واحتملهم الى مدين فكانوا عند شعيب حتى بلغه غرق فرعون فبعثهم إلى موسى بمصر وخرج موسى من ذلك المكان الى مصر ولا علم له بالطرق ولا زاد ولا صاحب ولا شيء غير عصا ومدرعة صوف وقلنسوة صوف ونعلين يظل صائما ويبيت قائما ويستعين بالصيد حتى ورد مصر وأوحى الله إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى ويخبره انه جعله لموسى وزيرا ورسولا معه إلى فرعون وأمره أن يمر يوم السبت لعشر من ذي الحجة متبكرا الى شاطيء النيل فالتقيا فيه قبل طلوع الشمس واتفق انه كان يوم ورود الاسد الماء وكان لفرعون أسد يحرسه في غوطه محيطة بالمدينة من حواليها وكانت ترد الماء ضباء وكان في مدينة حصينة عليها سبعون الف مقاتل من وراء تلك المدينة سوران بينهما ساقية وانهار ذات مزارع وارض واسعة في كل سور سبعون الف مقاتل من وراء المدينة غوطة تولها فرعون غرسها بنفسه وسقاها بالنيل وأسكنها الاسد فتناسلت واذا وردت النيل ظلت عليها يومها تهدر الى الليل وأخذها جندا تحرسه وجعل خلال تلك الغوطة وطرقا تمضي الى باب المدينة فمن اخطأ وقع في الغيطة وأكلته الأسود فلما التقا موسى وهارون يوم ورودها مدت أعناقها ورؤسها اليهما وشخصت بأبصارها وقذف الله في قلوبها الرعب فانطلقت الى الغوطة مسرعة هاربة على وجهها يطأ بعضها بعضا وكانت لها من يسوقها ويرسلها فخاف هؤلاء الذين يسوسونها من فرعون فانطلق موسى وهارون في تلك الساعة حتى وصلا باب الملك باب المدينة الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون ومنه يدخل ويخرج وذلك يوم الاثنين بعد هلال ذي الحجة فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحدا من الحرس قال ك هل تدريان لمن هذا الباب؟ قال موسى: إن هذا الباب والأرض كلها وما فيها لله رب العالمين وأهلها عبيد له فسمع ذلك الرجل كلاما لم يسمع مثله ولم يظن أن أحدا يقوله فيسرع إلى كبريائه الذين فوقه فقال سمعت كلاما أشنع مما أصابنا في الأسد وما ذلك إلا لسحر لهما عظيم فتداول الناس الخبر حتى انتهى إلى فرعون ، وقال السدي سار موسى بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فضاف بأمه وهي لا تعرفه فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته انه ضيف فدعاه ليأكل معه فلما قعدا وتحدثا سأله هارون من أنت فقال أنا موسى فدنا كل واحد إلى أخيه فتعانقا فقال لهارون انطلق معي إلى فرعون فان الله أرسلنا اليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت