.الآية . وقيل بقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} ، ومرجع الخلاف إلى تقدم النزول ، فمن قال نزل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون . . الآية} قبل {اقتلوا المشركين} جعله هو الناسخ ، ومن قال نزل: {اقتلوا المشركين} أولا جعله الناسخ ، وإلى المراد بالمشركين هل هو ما يشمل أهل الكتاب فيصلح لأن يكون ناسخًا أولا فلا وقد علمت عدم صحة النسخ ، فما قيل عن ابن عباس مشكل وتحقيق الكلام عندي في ذلك أنه إن فسر أمر الله بما مر ، فقد يصح كلام ابن عباس لأنه لم يدع النسخ بذلك القيد الذي هو قوله: {حتى يأتي الله بأمره} ، بل بآية القتال كما مر ، وهي غير غاية في لفظ الآية فضلا عن أن يقال المغيا لا يسمى منسوخًا بغايته ، ولكن هذا التقرير يحتاج إلى أن يقال المنسوخ هو قوله: {فاعفوا واصفحوا} على أن معناه لا تقاتلوهم ، وإن فسر أمر الله بالإذن في القتال ، وضرب الجزية ، والقتل والإجلاء ، كما قتلت قريظة وأجليت النضير لم يصح ادعاء النسخ ، لأن آية القتال ومعنى أمر الله على هذا واحد . قال أبو العباس أحمد بن سعد الأندلسى في الكوكب الذي أخرج النسائي عنه A: « ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ » قالوا: نعم يا رسول الله . قال: « تحلم على من جهل إليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك » . وروى الربيع بن حبيب رحمهُ الله ، عن محمد بن عمير العبدى ، عن أبي هيرية ، عنه A: « ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله ، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله »
{إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ} : فهو قادر على أن ينتقم منهم ، وهذا وعيد وتهديد لهم ووعد للمؤمنين .