فهرس الكتاب

الصفحة 5018 من 7694

قالوا نفعل . قال: تعلمون إن الهيود قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد ارسلوا اليه إن قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا إن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم فنعطيكهم فتضرب اعناقهم فقال لهم كما قال لقريش ، وقال لهم: انتم اهلي وعشيرتي وأحب الناس اليّ فارسل ابو سفيان وغطفان الى بني قريضة عكرمة بن ابي جعل في نفر من قريش وغطفان ليلة السبت من شوال سنة خمس فقالوا لهم لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا فارسولا اليهم إن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه وقد احدث فيه بعضها حدثنا فاصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأدينا ثقة حين نناجز محمدا فانا خفنا إن اشتد القتال إن تسيروا الى بلادكم وتتركونا والرجل ولا طاقة لنا به . قالت قريش وغطفان: تعلمون والله إن الذي حدثكم به نعيم فحق فاشلوا اليهم والله لا ندفع اليكم رجلا واحدا فإن رادتم القتال فاخرجوا فقالوا فقالت بنو قريضة: صدق نعيم وقال حقا فارسلوا الى قريش وغطفان والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا وفرق الله بينهم وأرسل الريح تطرح آنيتهم وقد مر ذكرها ولما انتهى الى رسول الله A ما اختلف من امرهم دعى حذيفة بن اليمان لينظر ما فعل القوم ليلا ، وروي « إن فتى كوفيا قال لحذيفة: يا ابا عبد الله رأيتم رسول الله A وصحبتوه ، قال نعم يا ابن اخي . قال: كيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد منا نجهد . قال الفتى: والله لو ادركناه ما تركناه يمشي على الارض ولحملناه على اعناقنا ولخدمناه وفعلنا مع ما اراد قال حذيفة: يا ابن اخي والله لقد رأيتني ليلة الاحزاب مع رسول الله A فقال: » من يقوم فيذهب الى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم ادخله الجنة « فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله A وهنًا من الليل ثم التفت الينا فقال مثله فسكت القوم ثم صلى وهنًا من الليل فقال: » هل من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة « فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ولما لم يقم احد دعاني رسول الله A فقال: » يا حذيفة « فلم يكن بد من القيام حين دعاني فقلت لبيك يا رسول الله فأتيته فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال: » آت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع اليّ « ثم قال: » اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته « فأخذت سهمي وشددت على نفسي فانطلقت امشي نحوهم كأني امشي في حمام فدخلتهم فأرسل عليهم الله ريحا لا تقر لهم قدور ولا بناء وابو سفيان قاعد يصطلي فوضعت سهما في كبد القوس لأقتله وانا قريب منه متمكن منه فذكرت قول رسول الله A: لاتحدثن حدثنا حتى ترجع فرددت السهم في كنانتي ، ولما رأى ابو سفيان ما تفعل الريح قام فقال: يا معشر قريش ليأخذن كل واحد منكم بيد جليسه فلينظر من هو فأخذت بيد جليسي فقلت: من انت فقال: سبحان الله ما تعرفني انا فلان بن فلان من هوزان فقال ابو سفيان: يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بدار مقام لدق هلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريضة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذا الريح ما تورن فارتحلوا فاني مرتحل ثم ثام الى جمله وهو معقول فجلس عليه فضربه فوثب على ثلاث فما اطلق عقاله الا وهو قائم وسمعت غطفان بما فعلت قريش فرجعوا ، فرجعت الى رسول الله A كأني امشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي فأخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل فلما اخبرت وفرغت قررت وذهب عني الدفء فأدناني النبي A فأنامني عند رجليه وألقى عليّ طرف ثوبه والزق صدري ببطن قدميه فلم ازل نائما حتى أصبحت فلما اصبحت قال » قم يا نومان « . قال الثعالبي: أجلي بنو النظير من موضعهم عند المدينة الى خيبر فاجتمعت جماعة منهم ومن غيرهم من اليهود يستنهضون قريشا وغطفان وبني اسد واهل نجد وتهامة وجاءوا وحصاروا المدينة وذلك في شوال سنة خمس وقيل أربع قال جار الله عدة قريش ومن معهم من الاحابيش وكنانة واهل تهامة عشرة آلاف وعدة غطفان الف » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت