فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 7694

وعن مجاهد: طهراه من الأوثان وذلك أمر لهما بعد بنائه ، ويجوز أن يكون العهد إلى إبراهيم قبل بنائه ، وإلى إسماعيل بعده ، وأن يكون إليهما قبله ، ومعنى تطهيره من ذلك قبل إنشائهِ خارجًا عن ذلك الشأن الخسيس ، واعتقاد ضده له وهذا كقولك لمن أراد بناء دار وسع بيوتها وارفع سقفها ، ولمن أراد حفر بئر وسع فمها ، فإن أصل هذه العبارة أن تكون بعد الوجود . وعن عائشة رضى الله عنها: كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره . وفي قولها هذا أن تطهيره أن يفعل به كلما يستحسن شرعا ، حتى إنه منه الكسوة له والتطييب ، ولكن كسوته على الامراء ، فإن عجز أعين أو كساه غيره ، وكل ذلك من حلال ، والطائف بالبيت من يدور به وهو الصحيح ، وبه صرح عطاء وغيره ، وقال ابن جبير: الطائفون الغرباء الحادثون على مكة ، والعاكف المقيم عنده من أهل البلد ، قال ابن جبير والشيخ هود رحمة الله ، وقال عطاء: هو المجاور بمكة للعبادة عند البيت لا يبرح ، ويجوز أن يكون من الاعتكاف الذي يبوب له في كتب الفقه ، الذي يلتزم به الإنسان على نفسه ، كما اعتكف ، A بمسجد المدينة . وقال ابن عباس رضى الله عنهما: المعتكف المصلى ، فإن الاعتكاف لزوم المكان في اللغة ، والمصلى لازم لمكانه ، والعاكف لغة الواقف ، والمصلى يقف . وقيل العاكف الجالس ينظر إلى البيت .

وإن قلت: كيف يصلح أن يقف . وقيل العاكف الجالس ينظر إلى البيت .

وإن قلت: كيف يصح أن يقال العاكفون المصلون مع أنه قد قال بعد ذلك {والرُّكّع السُّجود} ؟ قلت: صح لجواز ذكر الشيء عاما ثم يذكر أجزاءه أو بعضها مفصلة ، تقول: لي دار ذكر الشيء عاما ثم يذكر أجزاءه أو بعضها مفصلة ، تقول: لي دار أو بيوت وخزانة ، وتريد بيوت تلك الدار وخزائنها ، وأما إذا فسرنا العكوف بالقيام في الصلاة ، فمن ذكر الشيء مفصلا من أول مرة فإن القيام والركوع والسجود من هيئة المصلى ، قيل إن الطواف للغرباء أفضل ، أي لأنه لا يفعل بغير الكعبة فيفوتهم بالرحيل عنها ، والصلاة لأهل مكة أفضل ، وذكروا عن مجاهد وعطاء: أن النظر إلى البيت عبادة ، وتكسب به الحسنات ، والنظرة حسنة ، والحسنة بعشر ، وما شاء الله ، و {الركع السجود} المصلون ، جمعًا: راكع وساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت