فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 7694

وأقول لا مانع من ذلك ولا سيما أنهم يتوسعون في الظروف ، ومسلمة نعت لأمة ، ويجوز كونه معطوفًا على مسلمَيْن ، وأمة على « ن » وقد اختلفوا في تقديم البيان على المبين ، ولا يتعين أن يكون منه قوله تعالى: {ومِنَ الأرْضِ مثْلهنَّ} لجواز كونها للابتداء ، كما أنها للابتداء في قولك: صغت هذ السوار من فضة زوجى . ومرادهما بالأمة أمة ما ، كائنة ما كانت من ذريتهما ، فأجاب الله دعاءهما بمحمد A وأمته ، وقيل: أراد محمدًا ، صلى الله لعيه وسلم وأمته ، بأن علما به وبها ، ولم يعلما أنهم من ذريتهما فسألا الله أن يجعلهما منها .

وإن قلت: كيف صح أن تكون من للبيان مع أنه ليست الأمة المسلمة التي سألاها الله كل ذريتهما ، بل بعضها؟ قلت: صح على أن الإضافة في ذريتنا للحقيقة لا للاستغراق .

{وأرِنَا} : دعاء من رأى البصرية زيدت عليه همزة متعدية فتعدى لاثنين ، لأن رأى البصرية متعدية أواحد ، أو من الرؤية العرفانية وهي متعدية لواحد ، ولما دخلت همزة التعدية تعدت لاثنين ، والمفعول الثاني هو لفظ مناسك ، والمعنى عرفنا مناسكنا . فليس كما قال بعض إن الرؤية القلبية لا تصح هنا ، ألا ترى أنه صح معنى قولك عرفنا مناسكنا ، والعرفان قلبى . وقرأ ابن كثير ويعقوب والسوسى عن أبي عمرو ( أرنا ) بإسكان الراء إما على التخفيف ونية الجزم ، أو شبه الجزم هو حذف الياء ، وإما على لغة من يعرب الأسماء المنقوصة على العين ، وحذف اللام ، كما قرئ {وله الجوار} بضم الراء ، وكلتا اللغتين ضعيفة ، ولا سيما هنا ، فإن فيه إجحافًا ، لأن عين الكلمة محذوفة بعد نقل حركتها للراء قبلها وهي همزة ، ولام الكلمة محذوفة وهي الياء ، يدل عليها الكسرة الباقية من الهمز ، فإذا حزفت الكسرة ازداد الإجحاف بحذفها ، ولا سميا أن فيها تلويحا للهمزة ، لأنها منها ، ودلالة على الياء ، وفي رواية عن أبي عمرو: أنه يسكن الراء ويشملها الكسر . قال أبو عمرو الدانى: قرأ ابن كثير وأبو شعيب: وأرنا ( وأرنى ) بإسكان الراء ، حيث وقعا ، وأبو عمرو عن اليزيدى باختلاس كسرتها والباقون بإشباعها يعني بإخلاصها .

{مَنَاسِكنا} : أي مواضع نسكنا ، أي مواضع عبادتنا ، كموضع الوقوف من عرفات ، وكالمشعر الحرام ، وكمِنًى ، والمرمى ، والمطاف ، والمسعى والمفاض ، قال قتادة: المناسك معالم الحج والنسك في الأصل ، كل عبادة شاقة ، وشاعت في الحج لما فيه من مشقة السفر والاغتراب عن الأهل ، ويستعمل أيصًا في كل عبادة وإن لم تشق ، واشتهر أيضًا في الذبح لله سبحانه وتعالى ، ويجوز تفسير الآية به ، أي أرنا مذابحنا ، كما فسر به الشيخ هود C ، ويجوز تفسيرها بكل عبادة ، أي أرنا شرائع عبادتنا ، أو مسائل الحج ، وعلى هذين الوجهين يكون المنسك مصدرًا ميميًا أجاب الله دعاءهما فأرسل جبريل وعلمهما وأراهما كيفية الحج ومواضعه ، ولما بلغ عرفة قال: يا إبراهيم أعرفت؟ قال: عرفت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت