{والحِكْمَةَ} : وضع الأشياء في مواضعها ، وقال قتادة: هي السنة ، وهو قول راجح حسن ، ووجهه: أن الله تعالى ذكر تلاوة القرآن وتعاليمه ، ثم عطف الحكمة عليه ، فوجب أن يكون المراد بها شيئًا آخر وليس ذلك إلا السنة ، وقيل: الحكمة الإصابة في القول والعمل ، ولا يسمى الرجل حكيما إلا إن اجتمع فهي الإصابة في القول والإصابة في العمل ، وهذا قريب من قولنا وضع الأشياء في مواضعها ، وروى ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقة في الدين ، والفهم الذي هو سحية من الله ونور منه تعالى . وروى عن ابن وهب أنه قال: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له ، ونقل عياض في مداركه عن مالك: أن الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد . وقال أيضًا: يقع في قلبى أن الحكمة الفقه في دين الله ، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ، وقال أيضًا: الحكمة: التكفر في أمر الله والاتباع له ، والفقه في دين الله والعمل به ، وقيل الحكمة ما يرد عن الجهل والخطأ وذلك بالإصابة في القول والعمل ، ووضع كل شيء في موضعه ، وقيل معرفة الأشياء بحقائقها ، وقيل ما تكمل به النفس من المعارف والأحكام ، وقيل العلم بأحكام الله تعالى التي لا يدرك علمها إلا ببيان رسول الله ، A ، والمعرفة بها ، وقيل: فهم القرآن ، وقيل: كل صواب من القول ، وقيل: الفصل بين الحق والباطل ، وقيل: معرفة الأحكام والقضاء ، وقيل: كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة .
{ويُزكِّيهم} : يطهرهم من الشرك والخبائث والمعاصى ، اعتقادًا ونطقًا وفعلا ، وهذا كقوله تعالى: {ويحلّ لهم الطَّيِّبات ويُحرِّم عَليهمُ الخَبَائثَ} وقيل: يأخذ زكاتهم {خُذْ مِنْ أمْوالِهم صَدقةً تُطهِّرهم وتزكيهم بها} ويجوز أن يكون المعنى ينمى خيرهم بوعظه وإرشاده وقيل يزكيهم بشهد لهم بالوفاء يوم القيامة إن وفوا .
{إنك أنت العزيز الحكيم} : العزيز الذي يكون غالبًا ولا يكون مغلوبًا ، ويقهر ولا يكون مقهورًا عما أراد ، وقيل: العزيز الذي لا يناله أحد بسوء ، وعن ابن عباس: العزيز الذي لا يوجد مثله ، وهذا موجود في لغتنا البربرية ، تقول شيء عزيز إذا كان مرغوبا فيه أو حسنا قليل الوجود قيل: العزيز القوى ، والعزة القوة ، وأرض عزاز قوية صلبة ، والحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ، وقيل: المراد الذي لا تخفى عنه خافية ، وقيل: الفاعل لما يريد المحكم له المتقن غاية الإتقان ، ولا يكون في صنعه خلل وذلك منهما ، عليهما السلام ، ثناء على الله ، D ، بعد دعائهما .