فهرس الكتاب

الصفحة 5593 من 7694

وقال A: « كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب والآخر مجتهد فكان يقول للمذنب أقصر فوجده يومًا على ذنب فقال له اقصر فقال له خلني وربي أبعثت عليّ رقيبًا فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الجنة وماتا فجمعهما فقال للمجتهد أكنت على ما في يديّ قادرًا اذهب إلى النار وقال للمذنب اذهب إلى الجنة وذلك لتوبة المذنب قبل موته وموت المجتهد على كبيرة عظيمة هي الإقناط من الرحمة والقطع بالنار لمن فتح له باب التوبة من غير أن يشترط عدم التوبة » وفي الحديث القدسي: « يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي » وما الأولى ظرفية مصدرية « يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء أي سحابها أو ما بدا لك منها ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض أي ما يقارب ملئها بضم القاف خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئًا أتيتك بقرابها مغفرة »

قلت لا يخفى إن مجرد الاستغفار انما يكفي في الذنب بين العبد وربه وان الشرك وغيره من المعاصي الكبار سواء في اشتراط التوبة لغفرها وما أوهم أن غيره يغفر بلا توبة فإنه مجرد الاشعار بعظم الشرك {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} ارجعوا إليه بالتوبة والطاعة ليغفر لكم هذا وأنت خبير بأن تلك الآية السابقة وإن نزلت في شأن الخصوص فالمراد العموم والعبرة بعموم اللفظ {وَأَسْلِمُواْ لَهُ} اخضعوا له وأخلصوا العمل {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} لا تمنعون عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت