فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 7694

{إنَّ اللهَ بالنّاس لَرَءوف رحِيمٌ} : بالناس متعلق برءوف وبرحيم ويقدر للآخر مثله بالإظهار أو بالإضمار ، لا على التنازع في المقدم على الصحيح ، والأولى تعليقه برءوف ، واللام في خبر إن لا نمنع من تقدم معمول مدخولها ، أو معمول ما في حيز مدخولها عليها ، إذا كان ظرفًا أو مجرورًا كما هنا ، والمعنى: إن الله لرءوف بالناس المؤمنين ، رحيم بهم ، فلا يضيع أجور إيمانهم وأعمالهم ، ولا يترك صلاحهمن والرأفة أشد الرحمة ، فهي أبلغ من الرحمة وأخص ، فالرحمة أعم فإنما لم تقدم الرحمة مع أنها أعم ، مراعاة للفاصلة ، لأنها مختومة بالميم قبلها حرف المد في قوله مستقيم ، وبالنون الشبيهة بالميم قبلها حرف المد بعد ذلك ، وقيل ذلك ، ولا تقابل الواو أو الياء بالألف ، ومقابلة الميم بالميم أولى من مقابلتها بالنون ، فالأولى جعل لفظ رحيم مقابلا لمستقيم لا لما بعده ، وقيل الرأفة والرحمة مترادفان على معنى الإنعام في حق الله تعالى ، وقيل الرأفقة إزالة المضرة ، والرحمة الإنعام ، فهما معنيان متغايران لا ترادف بينهما ولا خصوص ولا عموم ، ورءوف في جميع القرآن بهمزة ممدودة بالواو عند نافع وابن كثير . ابن عامر وحفص ، وقرأ الباقون في جميعه بلا واو . والله أعلم .

وروى أن رسول الله ، A ، كان يحب أن يأمره الله سبحانه وتعالى بالتوجه إلى الكعبة في الصلاة ، لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا ، وقالوا كما روى عن مجاهد: ما علم محمد دينه حتى اتبعنا فقال A لجبريل: « وددت لو حولنى الله إلى الكعبة فإنها قبلة أبي إبراهيم ، إلى متى نصلى إلى قبلة اليهود وددت أن الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها » فقال جبريل عليه السلام: « إنما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربك ، فاسأل أنت ربك فإنك عن الله بمكان » . ثم عرج جبريل وجعل رسول الله ، A ، يديم النطر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة ، فأنزل الله تبارك وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت