فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 7694

فيجوز أن تكون قد للتوقع بناء على إثبات التوقع من معاني قد بمعنى نعلم إخبار الله تعالى رسوله بأنه قد توقع رسوله أن يعلم الله ذلك ، وليس هذا على ظاهره لأنهُ ، A ، جازم بأن الله عالم بذلك ، ولكن أراد ملزوم العلم وهو الإجابة ، وجملة ( ترضاها ) نعت قبلة ، أي تحبها والمضارع للحال لأنهُ يحب الكعبة في حاله لأغراض صحيحة أرادها الله ، وافقت مشيئة الله تعالى وقضاءه ، ومعنى {فولِّ وجْهَك شَطْر المَسْجد الحَرَام} اجعل وجهك يلى شطر المسجد الحرام ، واصرفه عن جهة بيت المقدس إلى جهة المسجد الحرام ، والآية تدل على أن الواجب استقبال الجهة قصد الموافقة سمت الكعبة لا عين الكعبة ، إذ لا طاقة لكل أحد على ذلك ، ولأن الصف الطويل يخرج عن الكعبة ، وقيل الواجب استقبال عين القبلة بالقصد ، ولو لم يوافقها باستقبالهِ وهو الصحيح وذلك في البعيد ، ولذلك قال: {شَطْر المسجد} فذكر انشطر والمسجد ولم يذكر بدلها الكعبة ، وأما من يراها فالواجب عليه قبلة عينها جزما ، وكذا ذكر الشطر في قوله: {فولُّوا وُجُوهَكم شَطْره} والظاهر أن قبلتنا هذه بلاد بنى مزاب وبعض الأندلس ومصر وبضع الشام ، وما على سمة ذلك هي المزاب والشطر الجهة وتلقاء ، وقد قرأ أبي تلقاء المسجد الحرام ، وقيل الشطر في الأصل ما انفصل ، يقال دار شطور أي منفصلة عن الدورن ثم استعمل لبعض الشيء وإن لم ينفصل ذلك البعض ، ونصب الشطر على الظرفية ، والحرام الممنوع عن القتال فيه أو عن الظلمة أن يتعرضوه أو المقصود كل ذلك .

قال البخارى ومسلم عن البراء: أن النبي ، A ، كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله من الأنصار ، وأنه صلى اقبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأن أول صلاة صلاها إلى الكعبة بعد بيت المقدس صلاة العصر ، ولى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله A قبل الكعبة ، فداروا كما هم قبل ، وكانت اليهود قد أعجبهم أنه كان يصلى ، A ، قبل بيت المقدس ، وهي قبلة أهل الكتاب ، فلما ولى جهه قبل البيت أنكروا ذلك ، قال البراء في حديثه هذا: ومات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى {وما كان الله ليُُضِيعَ إيمانَكُم} ، وروى البخارى ومسلم عن ابن عباس أنه قال: لما دخل النبي A ، ودعى في نوحيه كلها ولم يصل حتى خرج منهُ ، ولما خرج ركع ركعتين قبل الكعبة ، وقال هذه القبلة ، يعني أن أمر القبلة قد استقر على هذا البيت ، فلا ينسخ بعد اليوم ، فصلوا إلى الكعبة أبدًا فهي قبلتكم ، ولعل هذا في حجة الوداع أو عام الفتح بناء على أنه لم يصل فيها عام الفتح ، والمشهور أنه صلى فيها ، وروى البخارى ومسلم: أنه E قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين ، وقد صلى بأصحابه في مسجد بنى سلمة ركعتين من الظهر ، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب ، وتبادل الرجال ولانساء صفوفهم ، فسمى المسجد مسجد القبلتين ، ولا ينافى هذا حديث البراء المذكور ، ولأن مراد البراء أن أول صلاة صلاها كلها إلى الكعبة العصر ، وأما الظهر قبلة فصلة بعضه لبيت المقدس وبعضه للكعبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت