فهرس الكتاب

الصفحة 6122 من 7694

« يا ابن ام عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ » قال: الله ورسوله اعلم قال « لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيؤها » قال أصحابنا: الا إن كان لهم ماوى يلجأون اليه فانه يقتل ويجهز على الجريح ويتبع الهارب قال الزمخشري اما إن تقتتل الفئتان بغيا منهما جميعا فالواجب اصلاحهما وان اقامتا على البغي قوتلتا واما إن تقتتلا لشبهة وكلتاهما تدعي انها محقة فالواجب ازالة الشبهة بالبرهان وان لم تقبلا قوتلتا واما إن تبغي واحدة فقط والواجب إن تقاتل فان ثابت أصلح بينهما بالعدل فان كانت قليلة تلك الباغية لا منعة لها ضمنت ما جنت وان كثرت ولها منعة لم تضمن الا عند محمد بن الحسن واما قبل التجمع او حين تتفرق عند وضع الحرب اوزارها فما جنته ضمنته عند الجميع فحمل الاصلاح بالعدل في قوله {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدل} على مذهب محمد واضح منطبق على لفظ التنزيل وعلى قول غيره وجهه إن يحمل على كون الفئة قليلة العدد والذين ذكروا إن الغرض اماتة الضغائن وسل الاحقاد دون ضمان الجنايات ليس ذلك منهم بحس الطباق المأمور به من أعمال العدل والقتال واقامة الحجة على يدي امام او من قدر والباغي في مثل هذا المقام الخارج عن الامام العدل بتأويل محتمل ونصبوا لهم اماما واما إن قلوا ولا منعة او لم يكن لهم تأويل او لم ينصبوا اماما فلا يتعرض إن لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين وان فعلوا فحكمهم حكم قطاع الطرق كذا قيل ونادى مناد يوم الجمل لا يتبع مدبر ولا يقتل اسير ولا يجهز على جريح وما غرم أحد مالا ولا اقتص احد من احد وكذا يوم صفين وسمع عليّ رجلا يقول في ناحية المسجد لا حكم الا لله فقال: كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله إن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت ايديكم مع ايدينا ولا نبدؤكم بقتال قلت الحق انه إذا حكم الله بحكم في مسألة فلا حكم لاحد فيها سواه فالحق مع الرجل ولو كان عليّ أعلم عالم قيل وفي الآية دليل على إن البغي لا يزيل اسم مؤمن لأن الله سماهم مؤمنين فتسميتهم فيه مؤمنين باعتبار ما يظهر لنا قبل ظهور البغي واما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت