فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 7694

{فَإذا رَكبُوا في الفُلْك دَعَوُا الله مخلصين له الدين} وقال D: {تدْعُونهُ تضرُّعًا وخِيفةً لئن أنْجيْتَنا من هذه لنكونَنَّ مِنَ الشاكرين} ومحبة المؤمن لله ، جل وعلا ، إرادة طاعته والاعتناء بمراضيه ، ومحبة الكافر له ميل قلبه إليه من حيث المنافع ودفع المضار ، وهذا أيضا موجود في المؤمن ومحبة الله لعبده إرادة إكرامه وتوفيقه للطاعة وصونه عن المعاصى أصلا ، أو عن الموت عليها بإصرار .

{والَّذِينَ آمنُوا أشدّ حُبًّا للهِ} : من حب المشركين للأنداد ، لأن المؤمنين يطيعون الله ، ويخلصون له ، ولا يشركون به غيره في السراء ولا الضراء ، ولا يتركونه . والمشركون يعبدون الأصنام حتى إذا اضطروا أخلصوا لله ، وإذا نجاهم عادوا إلى عبادة الأصنام ، ويعبدون صنما ، وإذا رأوا غيره أحسن منه ، أو تشاءموا به رفضوه وعبدوا غيره ، ويجمعون بين أصنام ، ومن يعبد صنمين أو أصناما ناقص الحب لمعبوده ، لاشتراك في عبادته ، بخلاف المؤمن العباد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، عبادة لا تزول لأنها بالذات . وعبادة الكافر لصنمه لأغراض فاسدة موهومة نزول بأدنى سبب ، ولأن الله ، جل وعلا ، أحب المؤمنين أولا فأحبوه ، فبحبه إياهم أحبوه ، ومن شهد له معبوده بالحب فهو أشد حبًّا وأتمه ، ولأن المؤمن يعظم الله أبدا ، والكافر قد يهين صنمه ، وقد يعبد عجينًا فيأكله ، وقد أكلت باهلة إلههم عام المجاعة . ورضى الله عن عمر بن الخطاب قد كان بهذه الحالة ، فهداه الله إلى الإسلام والحمد لله ، ومن أراد أن يحبه إنسان فليقرأ [ على ماء ] : {ومِنَ النَّاسِ مَنْ يتَّخذُ مِنْ دُون الله أندادا يحبُّونهم كحُب الله} ، يسقه أو يرش به وجهه أو غصن ريحانة ، ويناوله للشم ، وتفعل في الحب إذا أضيف إليها: {وألْقيتُ عليْكَ محَبةً منِّى ولتُصْنع عَلَى عَيْنى} وآية الكرسى ، ومن كتب: {ومنَ النَّاس مَنْ يَتخذُ من دُونِ الله أندادًا} ، {والسَّماء بَنَيْناها} إلى {الماهدون} {وما يأتيهم مِنْ ذكر} إلى {مُعْرضين} في قرطاس ويشرب الماء الذي يغسل ذلك به بعد ما يقرأ ذلك على الماء كان محبوبًا ، ومن كتب: {يُحبُّونهم كَحُب الله والَّذينَ آمنُوا أشدُّ حبًّا لله} وكتب قبلها أربعين تاء في رق غزال ويبخره بالمايعة والنوبان ، وعلقه عليه أو على غيره كان ممن عليهِ علق محبوبًا عند كل من يراه .

{ولَوْ تَرى} : يا محمد أو يا كل من تمكن منه الرؤية ، والذين مفعوله ، وهذه قراءة نافع وابن عامر ويعقوب ، وقرأ الباقون: {ولو يرى} بالمثناة التحتية ، والذين فاعل ، وقيل فاعله ضمير السامع ، أو الرائى ، والذين مفعول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت