قال ابن هشام . إذا احتاج الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع أول الجزاءين ومع ثانيهما فتقديره مع الثاني أولى ، نحو: {ولكن البر من آمن} فتقدير نحو البر من آمن أولى من تقدير البربرة ، لأنك قدرت عند الحاجة إلى التقدير ، ولأن الحذف من آخر الجملة أولى ، ويعني عند الحاجة أنك إنما احتجت آخرًا لا أولا إذ الأول أخذ مكانه فيؤتى لهُ بما يطابقه ، فإن لم يوجد لفظا قدر له ، ومثل تقدير المضاف أولا تأويل البر بالبار كسائر ما يؤول فيه المصدر بالوصف ، كما تدل له قراءة ولكن البار ، ويجوز ألا يقدر ولا يؤول ، ولكن مبالغة كقوله من قال: فإنما هي إقبال وإدبار . وقرأ ابن مسعود وغير نافع وابن عامر بتشديد نون لكن وفتحها ، ونصب البر ، وفي هذه القراءة ما تقدم من الأوجه في قراءة التخفيف والكسر للنون ورفع البر ، وهو قراءة نافع وابن عامر ، ويجوز تقدير ذى جمعا في قراءة النصب وقراءة الرفع ، واختار المبرد قراءة النصب ، وقال لو كنت ممن يقرأ لقرأت {ولكنَّ البر} بالتشديد والنصب وفتح الباء ، وفي إختياره فتح الباء اختيار لتقدير ذو البر ، أو اختيار لتأويل البر بالبار لأن البار وذا البر بكسر الباء بفتحها بمعنىً فإن البر بفتح الباء مخفف من البار .
{واليَومِ الآخر} : ذكره لأن عبدة الأوثان ينكرونه وهو يوم البعث من القبر .
{والملائِكَةِ} : كلهم بأنهم خلق مطيعون لله سبحانه ، خلقهم من نور وذكرهم لأن اليهود كفروا في حقهم ، إذ قالوا: جبريل عدونا ، ومشركو العرب قالوا: إنهم بنات الله .