فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 7694

وقال إمام الحرمين وأبو الحسن الأشعرى: إنه كلام النفس، وإن المعرفة شرط فيه، إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطن، والانقياد لقبول الأوامر والنواهى، وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي - A - للواقغ، أي تجليها للقلب وانكشافها له، وذلك الاستسلام إنما يحصل بعد حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن كلا من هذين المذكورين ركن، فلا بد من المعرفة إن جعلناها شرطًا أو ركنًا، ومن ضم الاستسلام لها لما من ثبوتها مع الكفر، وقهرًا على النفس، وأما تعلق التكليف بها مع ثبوتها قهرًا في قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} فانما أربد به تحصيل أٍبابها من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته، وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخذوة من ذلك على الوجه المؤدى إلى المقصود، وظاهر كلام شارح المقاصد أنه لا يكتفى بذلك العلم القهرى، بل لا بد من تحصيله بعد بطريق الاستدلال، ورد بأن حصول الاستسلام الباطن بعد حصول العلم القهرى حصول للمقصود إليه، فالوجه الاكتفاء بحصول القهرى المنضم إليه الاستسلام، والتكليف بتعاطى الأسباب مغن عن استحصاله بتعاطى أسبابه، إنما هو لمن لم يحصل له ذلك العلم القهرى، وأخذ بعضهم من أنه لا بد من ضم الاستسلام إلى المعرفة، أن مفهوم الإسلام لغة الذي هو هذا الاستسلام جزء من مفهوم الإيمان، وأطلق بعضهم اسم المرادف عليها. والأظهر كما قال بعض المحققين إنهما متلازمان مفهومان، فلا يعتبر شرعًا في الخارج إيمان بلا إسلام، ولا عكسه وأن التصديق قول للنفس مغاير للمعرفة وإن نشأ عنها، إذ هو لغة لنسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل وهو فعل وهي ليست فعلا، بل من قبيل الكيف، فكل منها ومن الاستسلام خارج عن مفهوم التصديق لغة وإن اعتبر شرعًا في الإيمان، ثم اعتبارهما فيه شرعًا إما على أنهما جزءان لمفهومه شرعًا أو شرطان لاعتباره، وهو الراجح، لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى شرعي، والنقل خلاف الأصل فلا يصار إليه بغير دليل، بل الدليل على خلافه، لأنه كثير في الكتاب والسنة طلبه من العرب، ولم يستفسر من أجاب إليه عن معناه اللغوي ووقوع استفساره عن بعضهم، إنما هو عن متعلقه بدليل أن جبريل عليه السلام لما سأل عنه أجابه - A - بذكر المتعلق، إذ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» ففسره بما يتعلق به، ولم يفسر لفظه، بل أعاد لفظه بقلبه أن تؤمن لأنه كان معروفًا عندهم لا نزاع فيه أنه لغة مطلق التصديق، وشعًا تصديق بأمور خاصة وهي المعلومة من الدين بالضرورة، فهو تصديق بها بمعنى اللغوي، ويدل لذلك حديث الشيخ عامر - C - في الإيضاح في كتاب الكفارات في الأمة التي أراد سيدها أن يعتقها عن دين، فقال له رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت