وعنه أنه قال يا ليتني كنت هذه النيتة لنبتة أخذها من الأرض ، ويا ليتني لم تلدني أمي ، ياليتني كنت نسيا منسيا يا ليتني لم أكن شيئا . و الجملة حال من الانسان أو نعت لحين والرابط بين النعت والمنعوت محذوف اي مذكورا فيه ، وهذا الجار المقدر معلق بمذكور أو ليكن أو نعت لشيئا ، ويدل على أن الانسان الجنس قوله {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ} فان الانسان في هذه الآية الجنس لأن آدم من الطين لا من النطفة فيكون ذكر كل أحد ونبهه بما هو نفسه وبما خلق منه . فمعنى كونه أتي عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا أنه مضى عليه زمان وهو في الاصلاب لا يذكر ولا يعرف أو مضى عليه وهو في الرحم نطفة ثم علقة ثم مضغة وذلك لابعين إرادة الجنس بالانسان المذكور ، أو لا لجواز إن يذكر او لا حال ابينا آدم ثم ذكر احوال بنيه {أمْشَاجٍ} اخلاط جمع مشج أو مشيج يقال مشجت الشيء إذا خلطته ، والمراد مجموع مني الرجل والمرأة وكل منهما له أجزاء في الرقة والقوام والخواص . فمن هذا صح الجمع ولكونه أجزاء تختلف اعضاؤه وقيل الوان فان ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا أخضرا ، وقيل اطوار فان النطفة تصير علقة ثم مضغة الى تمام الخلق وعن قتادة الوان واطوار . وعن ابن مسعود عروق النطفة وعن ابن عباس ماء الرجل وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد فماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فايهما علا صاحبه كان الشبه له والعصب والعظم من ماء الرجل واللحم والدم والشعر من ماء المرأة وقيل كل لونين اختلطا فهما أمشاج وقيل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فهي نطفة ذات أمشاج .
وقيل أمشاج مفرد كبرمة اعشار وبرد اكياش اي اعيد غزله كالخز والصوف أو هو الردى أو من برود اليمن يغزل مرتين وعن بعضهم أن ذلك كله من نعت المفرد بالجمع واجيب بان النطفة لما ك انت من أشياء كل منها مشيج والبرمه من اعشار هي قطعها والثوب من قطع كل منها خلق كان كل من الثلاثة مجموع اجزاء فجاز وصفه بالجمع والظاهر أنه مفرد في قول من قال كل لونين اختلطا فهما امشاج {نَبْتَلِيهِ} نختبره بالامر والنهي حال من ن اي مبتلين له مريدين اختباره أو ناقلين له من حال الى حال ، فاستعار الابتلاء للنقل والحال مقدرة مثل مررت برجل له صقر صائدا به غدا الا على التاويل بالارادة ، فالحال مقارنة .
وعن ابن عباس ما ذكر ننقله من حال الى حال في بطن امه نطفة ثم علقة ، ويجوز كون الجملة مستأنفة {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} الفاء عاطفة سببية فان الجعل سميعا بصيرا كانه مسبب عن الابتلاء لأنه جعله كذلك ليشاهد الدلائل ويسمع الآيات وزعم بعضهم أن في ذلك لتقديما وتأخيرا اي جعلناه سميعا بصيرا فنبتليه وهو تعسف وقيل المعنى أنا خلقنا الانسان من هذه الامشاج للابتلاء والامتحان وخص العضوين بالذكر لانهما اعظم الحواس وقيل المراد الفهم والتمييز .