فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 7694

وإن شت فمجاز مرسل ، عبر بالقرب وأراد لازمه ومسببه وهما اعلم بالمقروب إليه ، فإن شئت فاستعارة تمثيلية تبعية شبه كمال علمه بحال العبد ، وقوله وفعله بحال من قرب مكانه من شيء ، فعلم به وما يتصف به .

{أجِيبُ دَعْوةَ الدّاعِ إذا دَعَانِ} : تذييل لقوله {إني قريب} فإنه بعض ما يتضمنه قربه تعالى ، ويجوز أن يكون تفسيرًا له أو تقريرًا له ، وهو على كل حال وعد للداعي بالإجابة . قال الحسن البصرى: إن الله تعالى يجب كل الدعاء ، فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا ، وإما أن يكفر عنه ، وإما أن يدخر له أجرا في الآخرة ، وهذا كما روى مالك في الموأطأ أن النبي A قال: « ما من مسلم يدعو بالداء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا ، وإما أن يدخر له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » وبهذا اللفظ رواه بزيد بن المغيرة ، عن أبي هريرة ، بل لفظ مالك في الموطأ: « ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث . إما أن يعجل » إلى آخر اللفظ السابق ، وأخرج الترمذي ، عن عبادة بن الصامت عنه A: « ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من الشر مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » فقال رجل من القوم: أذا أكثر؟ قال: « الله أكبر » أي أكثر إجابة . قال ابن رشد: الدعاء عبادة من عبادات الله ، يوجر فيها الأجر العظيم أجيبت دعوته فيما دعا به أم لم تجب ، قال أنس: قال رسول الله A: « لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد » رواه الحاكم أبو عبد الله في كتابه المسمى بالمستدرك ، لأنهُ ذكر فيه ما لم يذكره البخارى ومسلم في صحيحهما ، وقال: إن هذا الحديث صحيح الإسناد ، ورواه ابن حبان أيضًا في صحيحه ، واللفظ له ، ورواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ، وقال صحيح قال: قال رسول الله - A: « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » وروى في المستدرك أيضًا عن جابر بن عبد الله ، عن النبي A قال: « يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول: عبدى إني أمرتك أن تدعونى ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعونى؟ فيقول: نعم يا رب . فيقول: أما إنك لم تدعنى إلا استجيب لك ، ألست دعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول: نعم يا رب . فيقول: إني عجلتها لك في الدنيا ، ودعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا قال: نعما يا رب . فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ، ودعوتنى في حاجة قضيتها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها . فيقول: نعم يا رب . فيقول: فإني عجتلها لك في الدنيا ، ودعوتنى في يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم ترها قضيت ، فيقول: نعم يا رب . فيقول: غنى ادخرت لك في الجنة كذا وكذا ، قال رسول الله A فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له: إما أن يكون عجل له في الدنيا ، وإما أن يكون ادخر له في الآخرة ، قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليته لم يكن عجل لي شيء من دعائه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت