فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 7694

{هُنَّ لِبَاسٌ لكُم وأنتُمْ لِباسٌ لَهنَّ} : أي هن كاللباس لكم ، وأنتم كاللباس لهن ، لأن كلا من الزوجين يشتمل على الآخر عند التعانق ، ولا سيما عند النوم لدخولهما عنده في ثوب واحد ، كاشتمال اللبس على لابسه قال الجعدى:

إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا

أي إذا مال المضاجع جانبها مالت ، وكانت لباسا عليه ، أو لأن كلا من الزوجين يستر الآخر عن الزنى ومقدماته ، كما يستر اللبس عورته عن أن ترى . قال A: « من تزوج فقد أحرز ثلثى دينه » أو لاحتياج كل للآخر كما يحتاج إلى بساه ليستره ويقيه الحر والبرد ، كذلك يحتاج كل للآخر في أمر الجماع وشأن البيت وخارج البيت ، وبعض لباس استعارة على مختار السعد ، وتشبيه بليغ على غيره ، ويجوز أن يكون لباس بمعنى ملابسات وملابسين لكثرة الملابسة بين الزوجين وهي المخالطة ، ومن هذا معنى قيل لباس بمعنى سكن ، كما قيل لا يسكن شيء إلى شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر ، وقد فسره الشيخ هود بالسكن ، والجملة تعليل لقوله: {أحل} دَالة على عدم الاستغناء عنهن .

{عَلِمَ اللَّهُ أَنَكُمْ كُنْتم تَخْتانُون أنْفُسَكُم} : تظلمونها بتعريضها للعقاب على الجماع والأكل والشرب بعد النوم ، أو بعد صلاة العشاء ، وتنقيص حظها من الثواب ، وأصل {تختانون} من الخيانة في الأمانة ، وهي ألا يؤديها أو لا يصونها ، ويقال للعاصى خائن ، لأنه اؤتمن على دينه فخان ، فكذلك أئتمنهم الله جل وعلا ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا يجامعوا بعد النوم ولا بعد صلاة العشاء ، فأكل وشرب وجامع قوم ، وإنما أدخلت الأكل والشرب في الخيانة ، لأن مجموع الآية في نسخ تحريم ذلك ، ويدل لذلك أنه لما ذكر الاختيان فرع عليه التوبة والعفو ، ثم فرع على التوبة والعفو الأمر بالجماع والأكل والشرب ، وفسر من تقدمنى من المفسرين بالختيان في الجماع . كالخازن . قال ابن عباس: تختانون أنفسكم فيما ائتمنكم عيله ، وهو محتمل لذلك ، والاختيان أبلغ من الخيانة ، لأن زيادة المثنى تدل على زيادنى المعنى ، كالاكتساب والكسب ، فكأنه قيل تخونون أنفسكم خيانة عظيمة .

{فتَابَ عَليْكُم} : أيى فقبل توبتكم لما تبتم .

{وعَفَا عَنكُم} : أي محا عنكم أثر ما قترفتم من الخيانة . روى البخارى عن البراء بن عازب: لما نزل صوم رمضان ، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، فكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل الله: {عَلِمَ اللّهُ أنكُم كُنْتُم تَخْتانُون أنفسَكُم فَتَابَ عَليْكُمْ وعَفَا عنكُم} الآية قال ابن عباس: فكان ذلك ما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسر .

{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} : جامعوهن الآن ، أي في هذا الوقت الذي نزل فيه إحلال الرفث إلى نسائكم ليلة الصيام إلى قيام الساعة ، والمباشرة كناية عن الجماع ، مأخوذ من قولك باشره ، بمعنى ألزق بشرته ببشرته والبشرة الجلدة ، والآن ظرف مبنى على الفتح لأنه اسم إشارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت