فهرس الكتاب

الصفحة 7566 من 7694

وروي عن أبي سلمة عن أبي سعيد فاعتكفنا مع النبي A العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال « إني رأيت أني أسجد في ماء وطين فمن كان اعتكف معي فليرجع » فرجعنا وما نرى في السماء قزعة أي قطعة من سحاب رقيقة فجاءتنا سحابة فأمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيته A يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثره في جبهته والعشر الليالي ولكن وصفت بالأوسط في رواية أبي سعيد لتأويلهن بالوقت أو الزمان أو الثلث .

وروي الوسط كما مر ورواية الأوسط أكثر والوسط بضم الواو والسين جمع وسطي وروي بضم الواو وفتح السين كالكبر جمع كبرى ، وروي بإسكان السين جمعا لواسط كبازل وبزل أو تخفيف عن وسط بضمهما ، وروي فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وظاهر ما مر أن الخطبة وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين فأول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنين وعشرين وهذا مغاير لرواية مالك في آخر الحديث ، فأبصرت عيناي رسول الله A وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن الخطبة في صبح المتم عشرين والمطر في ليلة الحادي والعشرين ، ولعل الصبيحة في قوله من صبيحنا الصبح الذي قبلها كما يضاف الذي بعدها اليها قاله ابن دحية ولم يتابع عليه ، وروي فإذا كان حين يمشي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهو واضح في أنه يعتكف في العشر الأواسط يخرج من اعتكافه من اليوم العاشر وهو المتم عشرين وقيل إن الراوي شك هل قال ثم أنسيتها أو قال ثم نسيتها ، وروي أن سبب النسيان أيقاظ أهله له فلعل الرؤيا متعددة أو مراده أنه أيقظه بعض أهله فسمع تلاحي الرجلين فقام ليحجز بينهما فنسيها للإشتغال بهما .

وروي أنه قال « ألا أخبركم بليلة القدر » قالوا بلا فسكت ساعة ثم قال « لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها » فلم يذكر سبب النسيان وهذا يقوي التعدد ومن علاماتها أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها وهذه رواية وروي « أن الشمس في صبيحتها مثل الطست » وروي أنها صافية وروي حمراء ضعيفة لا حارة ولا باردة وروي أن الليل صافية بالجة كان فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحبة لا حر فيها ولا برد ولا يرمي فيها بكوب وتخرج الشمس كالقمر ليلة البدر لا شعاع لها لا يطلع معها الشيطان كسائر الأيام قيل أول من يصعد جبريل فيبسط جناحيه فتصبح الشمس بلا شعاع ويدعو ملكا ملكًا فيجتمعون اليه فيجتمع نورهم فتصبح لاشعاع لها ويبقون يومهم في الهواء يستغفرون للمؤمنين وإذا دخلوا سماء الدنيا سألهم أهلها من أين فيقولون من أمة محمد A فيقولون ما صنع بهم فيقولون غفر لهم وشفع لهم وشفع صالخحم في طالحهم فيضجون بالحمد والتسبيح والتهليل شكرا ويسألون عن كل إنسان فيقولون مبتدع في العام الماضي تائب في هذا وبالعكس ووجدنا فلانا يعبد وفلانا يعصي فيدعون المعابد ويتركون استغفار المعاصي ويدعو لهم أهل كل سماء وتنزل ملائكة سدرة المنتهى ومعهم جبريل بأربعة ألوية ينصب لواء على قبري ولواء منها على طور سيناء ولواء على ظهر الكعبة ولواء على بيت المقدس ويدخل النور كل بيت فيه مؤمن أو مؤمنة ينزل في الليلة نور كالقلم وقيل كالحية العظيمة قيل هو نور رحمة وقيل نور لواء الحمد وقيل نور أجنحة الملائكة وقيل نور الطاعات وقيل نور أسرار العارفين وقيل نور الهيبة وقيل أنها ليلة مطر وريح وهو رواية وروي أنه لا يخرج شيطانها حتى يمضي فجرها ولا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء وتقبل توبة كل تائب فيها وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها قيل تسقط فيها الأشجار إلى الأرض ثم تعود كما هي ويسجد فيها كل شيء وتعذب فيها المياه المالحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت