فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 7694

وقال الفراء: ليس عرفات جمع عرفة ، بل اسم منزل بصيغة الجمع وهو علم للبقعة وعرفة اسم لليوم وليس كونه اسما للموضع بعربي محض انتهى . ويدل له ما قال الضحاك: إن آدم لما أهبط وقع بالهند وحواء وقعت بجدة ، فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات في يوم عرفة فتعارفا ، فسمى اليوم عرفة ، والموضع عرفات ، وما روى عن عطاء: كان جبريل يُرى إبراهيم المناسك ويقول له: عرفت؟ فيقول: عرفت فسمى المكان عرفات ، واليوم عرفة ، وعن السدى: أن إبراهيم لما أذن في الناس بالحج وأجابوه بالتلبية ، وأبي من أبي ، أمره الله تعالى أن يخرج إلى عرفات ونعتها له ، فلما بلغ الجمرة استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية ، ورماه وكبر ، فطار ووقع على الجمرة الثالثة ، ورماه وكبر ، فطار ، فلما رآه الشيطان أنه لا يطيعه ذهب ، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز ، فنظر إليه فلم يعرفه ، ثم انطلق حتى وقف بعرفات فعرفها بالنعت ، فسمى الوقت عرفة ، والموضع عرفات ، حتى إذا أمسى ازدلف إلىجمع فسمى ازدلف إلى جمع فسمى المزدلفة ، فسمى ذلك الموضع المزدلفة ، وما روى عن ابن عباس: أن إبراهيم رأى في منامه ليلة التروية أنه يؤمر بذبح إبنه ، فلما أصبح ثوى يومه أجمع يفكر: هل هذه الرؤية من الله؟ فسمى يوم التروية ، ثم رأى ذلك في ليلة عرفة ثانيا ، فلما أًبح عرف أن ذلك من الله فسمى اليوم عرفة ، وما قيل من أنه سمى كان الناس يعترفون في ذلك اليوم بذنوبهم ، وما قيل من أنهُ سمى عرفة من العرف وهو الطيب لما لم يكن فيه ما في يوم منى من رائحة الدم والفرث ، صار هو كان فيها طيبًا ، وكذا سمى الموضع عرفات لاعترافهم فيه من الذنوب ، صار هو كان فيه طيبًا ، وكذا سمى الموضع عرفات لاعترافهم فيه من الذنوب ، ولخلوه من الدم والفرث سمى موضع منى باسم منى لما يمنى فيه من الدم ، أي يصب أو يقدر ، وذكر بعض: أن عرفات علم مرتجل للموضع كله بصيغة الجمع للمبالغة فيما ذكر من المعرفة ، أو العرف ، أو الاعتراف أو التعارف ، وعرفة نعمان الأراك ، وقيل سميت عرفات لأن الناس يتعارفون فيه ، وفي ذكر الإفاضة دلالة على وجوب الكون في عرفات ، وقد تقر بالسنة والعادة أنه كون بالوقوف لقادر ، فدلت أيضًا على وجوب الوقوف بواسطة السنة وتقرير العادة ، ووجه ذلك أن الإفاضة من عرفات فرع الحصول فيها ، وأن مدخول إذا الشرطية مفروض على أنه يكون على معنى قولك: إن كان ، وأيضًا قد أمر بها في قوله: {ثم أفيضوا} والأمر للوجوب ، قيل وأيضًا الإفاضة مقدمة للذكر الواجب في المشعر الحرام ، ومقدمة الواجب واجبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت