{الكبير المتعال} وقرأ بعض بإثباتهما ، والمراد في هاتين القراءتين: آدم عليه السلام ، وذلك أنه عهد إليه فنسى ، وعلى كل حال فالمراد أن الوقوف بعرفات شرع قديم متبوع فاتبعوه ولا تتخلفوا عنه ، وإن قلت: إذا قلنا المراد هنا الإفاضة من عرفات ، تكرر مع قوله: {فإذا أفضتم من عرفات} ولزم أن يكون الإفاضة من عرفات بعد المبيت بالمشعر الحرام ، فيناقض قوله: {فإذا أفضيتم} أو يفيد الوقوف بها مرتين . قلت لا يتكرر ذلك ، لأن قوله: {أفضتم} إخبار مشروط و {أفيضوا} أمر ولا يلزم أن يكون وقوف عرفات بعد مبيت المشعر الحرام؛ لأن ثم حينئذ للترتيب الذكري أو للتباعد المعنى ، فإن وقوف قريش بالمزدلفة والوقوف بعرفات متباعدان بالصواب والخطأ ، فإن الوقوف بعرفات صواب ، والوقوف بالمزدلفة يوم عرفة خطأ ، وهذا كما تقول: تتصدق على الناس ثم لا تتصدق على والديك وأقاربك ، وفيه تكلف سلم منه التفسير بالإفاضة من المزدلفة إلى منى وكذا قلنا ثم بمعنى الواو .
{واسْتَغفِرُوا الله} : من جميع ذنوبكم ، ومنها وقوف من يقف بالمزدلفة ، ويترك عرفة وتغيير مناسك الحج .
{إنَّ اللّهَ غَفُورٌ رحيمٌ} : لمن تاب . وعن رسول الله A أنه خطب عشية عرفة فقال: « أيها الناس إن الله D تطاول عليكم في مقامكم هذا فقبل محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التباعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله » فلما كان غداة جمع خطب فقال: « أيها الناس إن الله تطاول عليكم فعوض التباعات من عنده ، ومعنى وهب مسيئكم لمحسنكم أنه قبل توبة المسئ بسبب اجتماعه في عرفات بالمحسن ، ومعنى تعويض التباعات من عنده أنه يعوض لمن تاب ولم يجد خلاصًا من تباعات الناس من عنده لأصحاب التباعهات ويرضيهم عنه » .