فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 7694

قال السعد: وأما الواو الداخلة على الشرط المدلول على جوابه بما قبله من الكلام ، وذلك إذا كان ضد الشرط لمذكور أولى باللزوم لذلك الكلام السباق الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط ، كقوله: أكرمه وإن شتمنى ، واطلبوا العلم ولو بالصين ، فذهب صاحب الكشاف إلى أنها للحال ، والعامل فيها ما تقدم من الكلام ، وعليه الجمهور ، وقال الجيزى: إنها للعطف على محذوف هو ضد الشرط المذكور ، أي أكرمه إن لم يشتمنى وإن شتمنى ، والطبوا العلم لو لم يكن بالصين ولو كان بالصين ، وقال بعض المحققين من النحاة: إنها اعتراضية ، ويعني بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقًا به معنى مستأنفًا لفظًا على طريق الالتفات كقوله:

فأنت طلاق والطلاق إليه ، وقوله:

نرى كل من فيها وحاشاك فانيا ... وقد تجئ بعد تمام الكلام كقوله A: « أنا سيد ولد آدم ولا فخر »

{ولا تُنكِحُوا المشْرِكينَ} : ولو كتابيين .

{حتَّى يُؤمِنُوا} : وتنكحوا بضم التاء من أنكح أي لا تصيروا المشركين أزواجًا للمؤمنات ، ألى لا تزوجوهم المؤمنات ياأولياؤهن وساداتهن وكل من يلون تزيوجها من النساء ولو بوكالة ، ولا تزوج البالغة نفسها فضلا عن أن يقال إن الذكور غلبوا في الآية على الإناث ، وإن المعنى لا يزوج الأولياء الصغار من الإناث ، ولا تزوج البالغات أنفسهن بالمشركين ، لأن المرأة لا تزوج نفسها ، بل وليها أو من يقوم مقامه بوكالة ، وإن لم يكن أو غاب فنحو إمام أو من توكل ، إلا أن يراد لا ترضى ولا تدخل في ذلك بإجازة أو كلام ، وذلك أنه A: « لا نكاح إلا بولى »

{ولعَبْدٌ مؤْمنٌ خَيرٌ مِنَ مُشْركٍ} : حر شريف ذى مال وجمال .

{وَلَوْ أعْجَبَكُم} : ذلك المشرك بشرفه وماله وحريته ، ويجوز أن يكون المراد بالأمة المؤمنة المرأة المؤمنة حرة أو أمة ، وبالعبد المؤمن الرجل المؤمن حرًا أو عبدًا ، لأن الناس كلهم عبيدًا لله ، وإماء له ، وأكد النهي عن المشركات ، ورغب في المؤمنات بتعليله بقوله: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} ، والنهي عن المشركين بتعليله ، ورغَّب في المؤمين بقوله: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} ، والتعليلان معنويان ، إذ ليس في اللفظ أداة التعليل وأكد أيضًا بالجملة الإسمية ولام الابتداء في الموضعين ، وزاد تعليلا مجليًا مؤكدًا مستأنفا لذلك كله بقوله:

{أولئِكَ يَدعُونَ إلَى النَّار} : أي المشركين والمشركات يدعون إلى النار ، أي إلى ما يؤدي إليها وهو الشرك والذنوب ، فكيف تليق موالاتهم ومصاهرتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت