ولا يقال تيقنت أن الجزء أعظم من الكل، لأن علم هذا ضرورى لا بنظر واستدلال. وترى أقوامًا ينتسبون إلى الملة الحنيفة يضاهون اليهود في قولهم: فن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة. وترى أبعضًا يقولون: بأنه سيفنى أهل الجنة والنار. فما علمهم بالآخرة إلا كعلم من سردنا ذكرهم. والواو الأولى في يوقنون بدل من ياء أيقن لسكونها بعد ضمة. وأما همزة أيقن فمحذوفة، لأن همزة أفعل تحذف في المضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول، في الكلام الفصيح. وأما قراءة أبي حية النميرى: يؤقنون - بهمزة ساكنة بعد الياء - فليست الهمزة فيها همزة أيقن، بل هي بدل من واو يوقنون المبدلة عن ياء أيقن، إجراء لضم ما قبل الواو مجرى ضم الواو. فأبدلت همزة، كما تبدل الواو المضمومة همزة، كقولك في وجوه ووقت ووقود أجوه وأقتت وأقودن كقول جرير:
لحب الموقدان إلى موسى ... وجعدة إذ أضاءهما الوقود
بإبدال واو والموقدان وموسى والوقود همزة الأول والثاني لانضمام ما قبلهما والثالث لانضمامه. واللام لام الابتداء وجب فعل ماض بوزن كرم نقلت ضمة بإئه للحاء فأدغمت في الياء بعدها وحذفت ضمة الياء أدغمت فتبقى الخاء على فتحها. وإنما دخلت عليه لام الابتداء، لأنه جامد بصيرورته من باب نعم. والموقدان فاعل. وإلى متعلق بحب. وموسى بدل أو بيان من الموقدان بواسطة عطف جعدة وهما أبناء. وإذا متعلق بحب. أو خارجه عن الظرفية بدل اشتمال من الموقدان، أو موسى وجعدة مدحهما بالكرم وإيقاد نار الضيافة، ومعنى إضاءة الوقود لهما: إظهاره إياهما بالنور.