فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 7694

{قالُوا ومَا لَنا ألاَّ تقاتِل في سَبِيلِ الله وقدْ أُخْرجْنَا منْ دِيَارنَا وأبْنائِنَا} : ظاهر هذه الآية أنهم لم يخلصوا القتال لله ، وأنهم يقاتلون في سبيل الله في قولهم لأجل أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم الجواب أنهم أرادوا الجهاد لوجه الله ، وأن كلا منهم يجاهد لكون إخوانه المؤمنين مخرجين من ديارهم ، وأبنائهم ، لا لكونه أخرج من داره وأبنائه ، فذلك إخلاص لله أو أن هذا الكلام صدر من عامتهم ، والمخلصون يخلصون الجهاد لله ، لا يعنون فيه أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم ، وأنهم أجابوا نبيهم على عموم اللفظ ، بمعنى أنه كيف لا نقاتل فإنه لو لم تكن رغبة في القتال لوجه الله لقاتلنا ، لأجل أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فلا بد من أن تقاتل لوجود مقتضيه ، أو أنهم أرادوا كيف لا تقتل العدو وقد صدر منه ما يوجب لوجود مقتضيه ، أو أنهم أرادوا كيف لا تقاتل العدو وقد صدر منه ما يوجب القتال فلا نكون بقتاله ظالمين وذلك مامر أن جالوت وقومه أخذوا ديار بنى إسرائيل ، وسبوا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين ، والواو في {ومالنا} للربط بما قبلها ، إذ لو سقطت لجاز أن يكون ما بعدها منقطعا عما قبلها ، وما مبتدأ استفهامية إنكارية ، ولنا خبر ، {وألا نقاتل} على تقدير في أيى ، وما لنا في ألا نقاتل أي في عدم القتال ، أي أي منفعة لنا في عدمه ، أو أي غرض لنا في عدمه ، وقيل: إن زائدة ناصبة وألا نقاتل حال من ن ، والواو في {وقد أخرجنا} للحال ، وصاحب الحال ضمير نقاتل ، ومفعول نقاتل في الموضعين ، وتقاتلوا محذوف ، أي العدو ونزل الفعل في ذلك كاللازم على أن ليس المراد ذكر العدو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت