فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 7694

{قَدْ تَبيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَىّ} : ظهرت بالآيات أن الإيمان هو الرشد ، وأن الكفر ضلال في الدين ، والرشد يوصل إلى سعادة الدارين ، والضلال إلى شقاوتهما ، فمن أدرك عقله بادر إل الإسلام واجتنب الكفر بلا إكراه . والغىّ: مصدر غوى يغوى إذا ضل في اعتقاد أورأى ، وأما في غير ذلك كضلال في الأرض أو غيرها كالحساب فلا يقال فيه غى .

{فَمَن يَكفُر بالطَّاغُوتِ} : أي جحد استحقاقه العبادة وهو الشيطان ، وهو جنس الشياطين ، وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومجاهد وقتادة ، وقيل الصنم ، والمراد جنس الأصنام ، وقيل الساحر وهو جنس السحرة ، وقيل الكاهن ، والمراد جنس الكهنة ، ويطلق على الواحد والجمع ، فلا حاجة إلى تأويل الجنس ، وقيل كل ما عبد من دون الله ونسب لأهل اللغة كلهم ، والمراد غير العاقل ، والعاقل الداعي إلى عبادة نفسه كالشيطان ونمرود وفرعون ، وأما من عبد امن دون الله إلى عبادة نفسه كالشيطان ونمرود وفرعون ، وأما من عبد من دون الله بلا رضًا منه كالملائكة وعيسى فلا يشمله هذا الاسم ، ثم رأيت من تعرض لذلك ، فزعم أنه يشمله فيسمى طاغوتا في حق العبد ، كما أن الصنم وما ليس عاقلا وعبد من دون الله ليس فيه طغيان ، وإنما الطاغى عابده كالشمس والقمر ، وقيل كلما يطغى الإنسان فهو طاغوت ، وقيل كلما عبد من دون الله اوصد عن عبادة الله كالهوى فهو طاغوت ، ولفظ طاغوت مصدر مسى به وزنه فعلوت بتقديم اللام على العين ، وأصل هذا يغوت وطوغوت قلبت الياء أو الواو قيل الغين ألفا لتحركها بعد فتحة ، وأصل هذا طغوت ، أو طغيوت تقدمت الواو أو الباء على الغين فقلبت ألفا كما ترى .

{يُؤْمنُ بِاللهِ} : بأن وحده وصدق رسله فيعبد الله وحده مخلصًا ، وأيما كافر آمن بالله وبغيره من الطواغيت فليس بؤمن .

{فَقَدِ اسْتمسَك} أي تمسك تمساكا قويا ، فالاستفعال للمبالغة ويجوز إبقاءه على أصله وهو الطلب ، إما باعتبار ما تقدم تمسكه من القصد والإرادة ، وإما باعتبار أنه ليس على وثوق من السعادة ، لإمكان انقلابه إلى الكفر أو المعاصى وهو ما دام حيا يطلق أن يكون قد مسك بها .

{بالعُرْوَةِ الوُثْقَى} : دين الله ، شبهه بالعروة الوثيقة من حبل صحيح أو حديد قوى لا يسقط من تمسك بها ، وقال مجاهد: العروة الوثقى الإيمان وهو التصديق بالله ورسله وكتبه ، وقال السدى: الإسلام أي العمل الصالح مع الإيمان ، وقال ابن جبير وغيره: لا إله إلا الله ، وذلك يجرع بعضه لبعض ، لأن الإيمان الكامل وقوله لا إله إلا الله يستلزمان العمل الصالح وقيل العروة الوثقى الإيمان النظر الصحيح ، وقبل الدلائل الدالة على هذا الدين القويم ، والوثقى مؤنث اسم التفضيل وهو الأوثق ففيه تفضيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت