فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= عمر على وجه التهمة لابن مسعود، وإنما أراد التشديد في الرواية لئلا يتجاسر أحد إلَّا على رواية ما تتحقق صحته. اهـ. وعلق الحافظ الذهبي على فعل أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره، قال الحافظ: فبالله عليك، إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر كانوا يُمنعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد، بل هو غض لم يُشَب، فما ظنك بالإكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلط؟! فبالحري أن نزجر القوم عنه، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف، بل يروون -والله- الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد نسأل الله العافية ... فلقد عم البلاء وشملت الغفلة، ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن إليهم المسلمون، فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام. اهـ.

وأما أبو عمر ابن عبد البر الإمام المجتهد حافظ المغرب فعلق على حديث الباب ووجهه توجيهًا جيدًا ومهمًا ينبغي لنا أن ننقله لإتمام الفائدة ونعلق على ما لم نوافقه عليه بما يفتح الله.

قال أبو عمر: احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا وقوله: أقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لا يوصل إلى مراد كتاب الله إلَّا بها، قال: ولا حجة في هذا الحديث، ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم:

منها: أن وجه قول عمر إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم.

ومنها: أن عمر إنما نهى عن الحديث عما لا يفيد حكمًا ولا يكون سنة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت