فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ومنها: أن نهي عمر عن الإكثار وأمره بالإقلال من الرواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما كان خوف الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخوفًا أن يكونوا مع الإكثار يحدثون بما لم يتيقنوا حفظه ولم يعوه، لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار، يدل على ذلك ما رواه مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب في حديث السقيفة أنه خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، من خشي ألا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق، وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه الرجم ..."الحديث، قال أبو عمر: ألا تراه يقول: فمن حفظها ووعاها فليحدث بها؟ فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينهاهم عنه؟! هذا لا يستقيم، بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأمرهم بالإقلال منه، وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه بقوله: من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ثم قال: ومن خشي ألا يعيها فلا يكذب عليّ؟!
ومنها: أن حديث قرظة هذا إنما يدور على بيان، عن الشعبي، وليس مثله حجة في هذا الباب لأنه يعارض السنن والكتاب، قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ...} الآية، وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ ...} الآية، ومثل هذا في القرآن كثير، ولا سبيل إلى اتباعه والتأسي به - صلى الله عليه وسلم - والوقوف عند أمره إلَّا بالخبر عنه، فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به، وقد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها ..."الحديث، وفيه الحض الوكيد على التبليغ عنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: ومما يدل على ما ذكرناه ما يروى عن عمر أنه كان ="