فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= يقول: تعلموا الفرائض والسنن كما تتعلمون القرآن فسوى بينهما. اهـ. هذا باختصار ما قاله ابن عبد البر في تعليقه على الحديث، وكلام أبي عمر جيد إلَّا أنه لا يخلو من تعقب أذكره بعد نقل توجيه الخطيب لنهي عمر رضي الله عنه.

قال الخطيب في شرف أصحاب الحديث بعد روايته لحديث الباب: إن قال قائل: ما وجه إنكار عمر على الصحابة روايتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشديده عليهم في ذلك؟ قيل له: إنما فعل ذلك عمر احتياطًا للدين وحسن نظر للمسلمين، لأنه خاف أن ينكلوا عن الأعمال، ويتكلوا على ظاهر الأخبار، وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها، ولا كل من سمعها عرف فقهها، فقد يرد الحديث مجملًا، ويستنبط معناه وتفسيره من غيره، فخشي عمر أن يحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه والحكم بخلاف ما أخذ به، ونحو من هذا المعنى حديث معاذ وقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم: أفلا أبشر الناس؟ قال: لا، فيتكلوا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي وقد أقبل أبو بكر وعمر: هذان سيدا كهول أهل الجنة، لا تخبرهما يا علي، قيل في تفسيره: اشفق عليهما من التقصير في العمل، قال الخطيب: وكذلك نهي عمر الصحابة أن يكثروا رواية الحديث إشفاقًا على الناس أن ينكلوا عن العمل اتكالًا على الحديث، وفي تشديد عمر أيضًا على الصحابة وفي روايتهم حفظ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وترهيب لمن لم يكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس منها، لأنه إذا رأى الصحابي المقبول القول، المشهور بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تشدد عليه في روايته، كان هو أجدر أن يكون للرواية أهيب، ولما يلقي الشيطان في النفس من تحسين الكذب أرهب، ثم استدل أيضًا بحديث عمر وطلبه من أبي موسى الاشعري شاهدًا يشهد أنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث الاستئذان.

قال أبو عاصم محقق هذا الكتاب: فأما قول ابن عبد البر: أن حديث قرظة إنما يدور على بيان، وليس مثله حجة في هذا الباب، فهذا كلام لا يليق من مثل ابن عبد البر الحافظ المجتهد، لأنه إذا كان بيان -وهو ابن بشر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت