فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الأحمسي الثبت الحجة- ليس بحجة في هذا الباب فمن هو الحجة بالله عليك؟!

لا شك أن هذه من هفوات الحافظ ابن عبد البر والله يغفر للجميع، بل حديث بيان ثابت لا يشك فيه عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فرواته ثقات، ومعناه ثابت، من غير وجه عن عمر رضي الله عنه، وأما قوله: لأنه يخالف الكتاب والسنة ويعارضهما، فليس كذلك لإمكان توجيهه، وإزالة الإشكال الظاهر منه كما تقدم، وقد رواه عن بيان الثقات العدول، ولم ينفرد به عن الشعبي كما قال ابن عبد البر، بل رواه عنه أيضًا مجالد، وأشعث بن سوار، فأين الانفراد؟ روى الإمام أحمد في المسند قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يقول: أيها الناس إياكم وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا حديثًا كان يذكر على عهد عمر، فإنه كان يخيف الناس في الله، إسناده صحيح وهو شاهد لحديث الباب.

نعم وأما ابن حزم فأطال الكلام عليه، فتارة يبطله، وتارة يوجهه، حيث قال في الإحكام: لم يذكر الشعبي أنه سمعه من قرظة، وما نعلم أن الشعبي لقيه ولا سمع منه بل لا شك في ذلك، لأن قرظة رضي الله عنه مات والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، هذا مذكور في الخبر الثابت المسند، وأول من نيح عليه بالكوفة قرظة ابن كعب، ومات المغيرة سنة خمسين بلا شك والشعبي أقرب إلى الصبا، فلا شك أنه لم يلق قرظة قط فسقط هذا الخبر. اهـ.

قلت: لم يسقط لأن ما ذكره ابن حزم فيه نظر من وجهين:

الأول: قوله أن المغيرة مات سنة خمسين والشعبي أقرب إلى الصبا، وليس كذلك، فإن الشعبي ولد سنة عشرين وقيل: قبلها بسنة فكيف يكون أقرب إلى الصبا؟!

الثاني: قوله: إن قرظة مات والمغيرة أمير الكوفة، وهذا يعني أنه لم يمت في زمن علي رضي الله عنه كما ذهب إليه البعض، بل تأخر إلى زمن معاوية، لأن المغيرة كان مقيمًا بالطائف طيلة مدة الاختلاف بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان، ثم قدم المغيرة بعد موت علي رضي الله عنه فولاه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت