فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتمسكون بالمروءة، وتقسمون بالسوية، قال له سليمان: كيف لنا بالمأخذ به؟ قال أبو حازم: تأخذه من حله، وتضعه في أهله.
قال له سليمان: هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال: أعوذ بالله، قال له سليمان: ولم ذاك؟ قال: أخشى أن أركن إليكم شيئًا قليلًا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، قال له سليمان: ارفع إلينا حوائجك، قال: تنجيني من النار وتدخلني الجنة؟ قال سليمان: ليس ذاك إليّ. قال أبو حازم: فما لي إليك حاجة غيرها.
قال: فادع لي، قال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليّك فيسّره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى، قال له سليمان: قط؟ قال أبو حازم: قد أوجزت وأكثرت، إن كنت من أهله، وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر.
قال له سليمان: أوصني، قال: سأوصيك وأوجز: عظّم ربك، ونزّهه أن يراك حيث ينهاك أو يفقدك حيث أمرك.
فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه: أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير.
قال: فردها عليه، وكتب إليه: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"تأخذه من حله":
وفي رواية: من حقه.
قوله:"قط":
يعني فقط هذا، كأنه استقل معنى الكلمات التي دعا بها أبو حازم.
قوله:"وكتب إليه":
أي وكتب أبو حازم إلى سليمان.