فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 5829

سؤالك إياي هزلًا، أو ردي عليك بذلًا، وما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟

وكتب إليه: إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون، ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا: {لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) } وذاك أنه كان جائعًا خائفًا لا يأمن، فسأل ربه، ولم يسأل الناس.

فلم يفطن الرعاء، وفطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أبوهما -وهو شعيب- هذا رجل جائع، قال لأحداهما: اذهبي فادعيه، فلما أتته عظمته، وغطت وجهها وقالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ...} الآية.

فشق على موسى حين ذكرت: أجر ما سقيت لنا، ولم يجد بدًّا من أن يتبعها أنه كان بين الجبال جائعًا مستوحشًا.

فلما تبعها هبَّت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها، وكانت ذات عجز، وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى، فلما عيل صبره ناداها: يا أمة الله كوني خلفي، وأريني السمت بقولك.

فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئًا فقال له شعيب:

اجلس يا شاب فتعشّ، فقال له موسى: أعوذ بالله، فقال له شعيب: لم؟ أما أنت جائع؟ قال: بلى، ولكني أخاف أن يكون هذا عوضًا لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئًا من دِينِنا بملأ الأرض ذهبًا، فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت