فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ابن بطال وآخرون بأن القصة واحدة وأن السائل فيهما هو ضمام بن ثعلبة، وقواه بعضهم بأن ابن سعد وابن عبد البر وجماعة غيرهما لم يذكروا لضمام إلَّا الأول، وقد تعقبهم القرطبي بأن سياقهما مختلف، وأسئلتهما متباينة، قال: ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط، وتكلف شطط من غير ضرورة، وأما عدم ذكر ابن سعد وغيره لضمام غير الأول فغير لازم، والله أعلم.

قلت: ووقع في رواية أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة عند مسلم أن ضمام بن ثعلبة ولّى وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، وهو نحو قول النجدي الذي جاء يسأل عن فرائض الإِسلام.

قوله:"إن صدق الأعرابي دخل الجنة":

وقال للنجدي الذي قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص: أفلح إن صدق، فأثبت لهما الفلاح ودخول الجنة إذا أتيا بما عليهما. قال أبو عمرو بن الصلاح: وفي الحديث دلالة لصحة ما ذهب إليه أئمة العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون، وأنه يكتفى منهم مجرد اعتقاد الحق جزمًا من غير شك وتزلزل خلافًا للمعتزلة، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قرر ضمامًا على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه ومجرد إخباره إياه بذلك، ولم ينكر عليه ذلك، ولا قال: يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي، والاستدلال بالأدلة القطعية. وقال الإِمام النووي: وفي هذا الحديث: العمل بخبر الواحد، زاد الحافظ في الفتح: ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتًا لأنه قصد اللقاء والمشافهة، وقد استنبط منه الحاكم أصل طلب علو الإسناد لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق، ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشافهةً، هكذا قال غير واحد من العلماء ومنهم القاضي عياض أن ضمام بن ثعلبة لم ياتِ إلَّا بعد إسلامه، قلت: لكن يعكر عليه قوله بعد ذلك آمنت بما جئت كما في رواية البخاري، وقوله في رواية ابن عباس الآتية عند المصنف: فإني أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وقد مال إلى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت