فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وهي ما بين الصبح وطلوع الشمس.
قوله:"فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها":
معناه: إن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه أو في فكاكها كما في حديث كعب بن عجرة مرفوعًا: الناس غاديان فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها أخرجه الإِمام أحمد، وابن حبان وغيرهما، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ...} الآية، إلى قوله: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ...} الآية.
قال الطيبي نقلًا عن الأشرف: لما كان كل واحد من المتعاقدين من عادته اختيار ما في يد صاحبه على ما في يده، وإيثاره عليه بالمبادلة معه وضع لفظ البيع والشراء مكان ترك حالة وكسب أخرى والمراد ههنا: صرف النفس في الأغراض التي توخاها النفس وتوجهت نحوها واستعمالها فيها، فإن آثر آخرته على دنياه واشتراها بالدنيا فقد أعتق نفسه من أليم عقابه، وإن آثر دنياه على آخرته واشتراها بالآخرة فقد أوبقها أي أهلكها بأن جعلها عرضة لعظيم عذابه، وقوله: فبائع نفسه خبر أي: هو يشتري نفسه بدليل قوله: فمعتقها، والإِعتاق إنما يصح من المشتري وهو محذوف المبتدأ فإنه يحذف كثيرًا بعد الفاء الجزائية، وقوله: فمعتقها: خبر بعد الخبر، ويجوز أن يكون بدل بعض من قوله: فبائع نفسه. قال الطيبي: فإن قلت: ما وجه اتصال هذه الجملة بما قبلها؟ قلت: هي استئنافية على تقدير سؤال سائل: قد تبين من هذا التقرير الرشد من الغي فما حال الناس بعد ذلك؟ فأجيب: كل الناس يغدو ... اهـ. هذا وقد روي عن بعض السلف الصالح اجتهادهم بأنواع من الطاعات بغية =