فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= فكاك رقابهم، وشراء أنفسهم من الله عز وجل، فمنهم من تصدق بماله كله كحبيب بن أبي محمَّد، ومنهم من اشترى نفسه أربع مرات فتصدق أربع مرات بوزنه فضة كخالد الطحان، ومنهم من كان يجتهد في التسبيح والتكبير كعمرو بن عتبة، فكان يسبح اثني عشر ألف تسبيحة بقدر ديته، روى الخرائطي من حديث ابن عباس مرفوعًا: من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وكان من آخر يومه عتيقًا من النار، وعن الحسن: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته، وكان يقول: ابن آدم إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح فليكن همك نفسك فإنك لن تربح مثلها أبدًا، وعن ابن الحنفية: إن الله جعل الجنة ثمنًا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها، وأنشد بعضهم في هذا:

أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها في الخلق كلهم ثمن

بها تملك الأخرى فإن أنا بعتها ... بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن

لئن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها ... لقد ذهبت نفسي وذهب الثمن

وإسناد الحديث على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه بتمامه كما سيأتي، إلَّا أن الدارقطني وغيره أعل إسناده بعلل غير قادحة، أذكرها إن شاء الله وأجيب عنها بما يفتح الله.

زعم الدارقطني ومن تبعه أن في إسناد هذا الحديث انقطاعًا بين أبي سلام وأبي مالك الأشعري، محتجًّا بمخالفة معاوية بن سلام ليحيى حيث رواه عن أخيه زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك به.

قالوا: ففد أدخل معاوية عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وأبي مالك وذلك صريح في عدم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك.

قالوا: وأبو مالك الأشعري قديم الوفاة، فإنه توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة فالظاهر أن أبا سلام لم يلقه، يرجح ذلك ويقويه أن رواية أبي سلام عن علي وأبي ذر مرسلة، فروايته عن أبي مالك أولى بالإرسال. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت