فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= صفوان كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي أهله فيتوضأ وضوءه للصلاة، فنزلت آية الرخصة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ...} الآية.

وقال آخرون منهم السدي، وزيد بن أسلم: معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة يريد من المضاجع يعني النوم، والقصد من هذا التأويل أن يعم الأحداث بالذكر، ولا سيما النوم الذي هو مختلف فيه هل هو حدث في نفسه أم لا؟ وفي الآية على هذا التأويل تقديم وتأخير، والتقدير: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء -يعني الملامسة الصغرى- فاغسلوا، فتمت بذلك أحكام المحدث حديثًا أصغر، ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فهذا حكم نوع آخر، وبهذا التأويل يقول محمَّد بن مسلمة من أصحاب مالك.

وقال جمهور أهل العلم -ومنهم المصنف كما سيأتي عنه في آخر هذا الباب-: معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين -وهو قريب من قول زيد بن أسلم- واستدل المصنف بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: لا وضوء إلَّا من حدث، قال القرطبي: وهذان التأويلان أحسن ما قيل في الآية.

وقال آخرون: المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة لكن هو في حق المحدث واجب، وفي حق المتطهر ندب، قالوا: فينبغي لكل من قام إلى الصلاة أن يتوضأ إليها طلبًا للفضل والكمال، وهذا مأخوذ من أقواله - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه، فقد ورد: الوضوء على الوضوء نور، وفي حديث ابن عمر بإسناد فيه الإفريقي وهو ضعيف: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات، أخرجه أبو داود والترمذي -وضعفه- وابن ماجه، وقال محمَّد بن سيرين: كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة، أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح، وسيأتي عند المصنف أن ابن عمر كان يتوضأ لكل صلاة وأنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت