فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= يستعمل العموم في قوله: ومن استجمر فليوتر، فكان يستجمر بالأحجار وترًا، وكان يجمر ثيابه وترًا تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومستعملًا عموم الخطاب.

قوله:"ومن لا فلا حرج":

قال الخطابي رحمه الله: معناه التخيير بين الماء الذي هو الأصل في الطهارة، وبين الأحجار التي هي للترخيص والترفيه، يريد أن الاستنجاء ليس بعزيمة لا يجوز تركها إلى غيره، لكنه إن استنجى بالحجارة فليجعلها وترًا ثلاثًا، وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره، وليس معناه رفع الحرج في ترك التعبد أصلًا بدليل حديث سلمان: نهانا أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، وفيه وجه آخر: وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث، وذلك أن ما جاوز الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة، والزيادة في الأحجار ليست بعدوان، وإن صارت شفعًا.

وقال الطحاوي رحمه الله: إن اتباعه ما أمر من هذه الأشياء، وقوله: لا حرج، أي: لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ما أمرتكم به من ذلك إذا كان ما أمرهم به منه على الاختيار لا على الإيجاب، فكان مثل ذلك ما أمرهم به من الحديث عن بني إسرائيل مما أتبعه قوله: ولا حرج مثل ذلك أيضًا على التوسعة منه عليهم أن لا يحدثوا عنهم إن شاءوا، لأن ما أمرهم به إنما كان على الاختيار لا على الإيجاب، وكان تلك منّة من الله عليهم عقيبًا لقوله لهم: بلغوا عني ولو آية مما أمرهم به إيجابًا عليهم، فأتبع ذلك في أمره ما أمرهم به من الحديث عن بني إسرائيل ببيان مخالفة ذلك لما قبله؛ إذ كان ما قبله على الوجوب والذي بعده على الاختيار، قال الحافظ العراقي رحمه الله: استدل بعض الحنفية بقوله: من استجمر فليوتر أنه لا يجب الاستنجاء؛ لأن ظاهره التخيير، فقد قال في رواية أبي إدريس المتفق عليها: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر، وليس هو مخيرًا في الوضوء فكذلك في الاستجمار، على أنا لا نقول: يتعين الاستجمار، بل هو مخير بينه وبين الاستنجاء بالماء، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت