فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وحمل الأشياء على الإباحة التي كانت لمَّا خفي الناسخ من الخبرين.

قال: وفرَّقت فرقة ثالثة، بين استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والمنازل، فنهت عن ذلك في الصحاري، ورخَّصت فيه في المنازل، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال الشافعي، وابن راهويه، وحكي عن مالك هذا المعنى، حكى ابن القاسم عنه أنه سئل عن استقبال القبلة للغائط، أترى البيوت مثل الصحاري؟ قال: لا ولا أرى في البيوت شيئًا، وحكى عنه ابن وهب أنه قال: في البيوت أحب عندي، زاد النووي في المجموع: وهو قول العباس بن عبد المطلب، وابن عمر، ورواية عن أحمد، قال ابن المنذر: واحتج بعض من قال بهذا القول في النهي عن ذلك في الصحاري بخبر أبي أيوب، واحتج في الرخصة في ذلك في المنازل بحديث ابن عمر. اهـ. فخلص من ذلك أربعة مذاهب في المسألة، وفيها مذهب خامس ذكره النووي في المجموع، قال: وقال قوم: يحرم الاستقبال في الصحراء والبناء، ويحل الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد واحتجوا بحديث سليمان: نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ..."الحديث."

قال ابن المنذر: وأصح هذه المذاهب مذهب من فرق بين الصحاري والمنازل في هذا الباب، وذلك أن يكون ظاهر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على العموم إلَّا ما خصته السنة، فيكون ما خصته السنة مستثنى من جملة النهي، وإنما تكون الأخبار متضادة إذا جاءت جملة فيها ذكر النهي يقابل جملة ما فيها ذكر الإباحة، فلا يمكن استعمال شيء منها إلَّا بطرح ما ضادها، وسبيل هذا كسبيل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر بالثمر جملة، ثم رخص في بيع العرايا بخرصها، فبيع العرية مستثنى من جملة نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر بالثمر، وكذلك نهيه عن بيع ما ليس عند المرء، وإذنه في السلم، قال: وهذا الوجه موجود في كثير من السنن والله أعلم، فلما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة بالغائط والبول نهيًا عامًا، واستقبل بيت المقدس مستدبرًا الكعبة، كان إباحة ذلك في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت