ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الإِمام النووي رحمه الله: احتج أصحابنا بحديث عائشة -يعني حديث الباب- وهو صحيح، وبحديث سلمان: نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وهو صريح في وجوب الثلاث، وبحديث أبي هريرة: وليستنج بثلاثة أحجار، وقول أبي هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة، وبحديث جابر: من استجمر فليوتر رواه مسلم، وفي رواية لأحمد، والبيهقي: وإذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا، قال البيهقي: هذه الرواية تبين أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على واحد. اهـ. باختصار.
قال الخطابي معلقًا على حديث سلمان رضي الله عنه: في قوله"وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار: البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها، ولو كان القصد به الإنقاء حسب، لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى، ولا في ترك الاقتصار على ما دونها فائدة، إذا كان معلومًا أن الإنقاء قد يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظًا، وكان الإنقاء من معقول الخبر ضمنًا، دل على أنه إيجاب للأمرين معًا، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى؛ لأن الماء يزيل العين والأثر، فحل محل الحس والعيان، ولم يحتج فيه إلى استظهار بالعدد، والحجر لا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة من طريق الاجتهاد، فصار العدد من شرطه استظهارًا كالعدة بالإقراء لما كانت دلالتها من جهة الظهور والغلبة على سبيل الاجتهاد، شرط فيها العدد، وإن كانت براءة الرحم قد تكون بالقرء الواحد."
واحتج مالك، وداود، وأبو حنيفة، وأصحاب الرأي بحديث أبي هريرة: من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، قالوا: ولأن الواجب الإنقاء فلو حصل بحجر أجزأه، قالوا: ولأن التقييد بثلاثة أحجار إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها غالبًا فخرج مخرج الغالب، واستدل الطحاوي أيضًا على عدم الاشتراط بحديث ابن مسعود: فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ =