فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس.

أما قولهم إن التقييد بثلاثة أحجار إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها ... إلخ، فأجاب عنه الإِمام النووي رحمه الله بقوله: لا يجوز حمل الحديث على هذا، لأن الإنقاء شرط بالاتفاق، فكيف يحل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهمًا للاشتراط؟ فإن قيل: فقد ترك ذكر الإنقاء! قلنا: ذلك من المعلوم الذي يستغنى بظهوره عن ذكره بخلاف العدد، فإنه لا يعرف إلَّا بتوقيف، فنص على ما يخفى، وترك ما لا يخفى، ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالًا بالشرطين معًا، وتعرضًا لما لا فائدة فيه، بل فيه إبهام.

وأما قول الطحاوي: لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، فقال الحافظ في الفتح: غفل رحمه الله عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود في هذا الحديث وفيه: فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر، ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات، عن أبي إسحاق، وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث الكرابيسي، وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين، وعندنا أيضًا إذا اعتضد، قال: واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد.

أما الجواب عن حديث أبي هريرة: من استجمر فليوتر، فقد نقلنا قريبًا جواب الحافظ البيهقي عنه، وأما قولهم: إن الواجب الإنقاء، فجوابه في كلام الخطابي الذي ذكرناه قريبًا أيضًا.

المسألة الثالثة: في كيفية الاستنجاء بالحجر، فقد ذكر الإِمام النووي رحمه الله ثلاثة أوجه مبسوطة في كتابه المجموع، أكتفي بذكر الصحيح منها كما نص =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت