فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= باليمين مكروه كراهة تنزيه لا تحريم، وقال الخطابي: إنما كره مس الذكر باليمين تنزيهًا لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه، ويسراه لما عداه من مهنة البدن.

قوله:"ولا يتمسح بيمينه":

كذا في النسخ الخطية، وهو موافق لرواية الصحيحين، وصوّبت في المطبوعة: ولا يستنج!، وهو لفظ الأوزاعي، عن يحيى عند المصنف في الأشربة.

قال الإِمام النووي: وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، ولا تعويل على إشارتهم، قال أصحابنا: ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شيء من أمور الاستنجاء إلَّا لعذر. اهـ.

قال الخطابي: قد تعرض ها هنا شبهة، ويشكل فيه مسألة، فيقال: قد نهى عن الاستنجاء من البول فإنه إن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بشماله فقد دخل في النهي، والجواب: أن الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو بالجدار، أو بالموضع الناتيء من وجه الأرض، وبنحوها من الأشياء، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة والنبل ونحوها، فالوجه أن يتأتى لذلك بأن يلصق مقعدته إلى الأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله فيمسحه به وينزه عنه يمينه. اهـ.

وتعقبه الطيبي في شرح المشكاة بقوله: من دخل الخلاء الأغلب أن يبتلى بما يخرج من السبيلين، فيكون النهي بمسح اليمين -أي الاستنجاء بها- مختصًّا بالدبر، ونهي المس مختصًّا بالقبل، فيعلم منه أنه إذا أخذ الحجر باليمين، =

ومسح بشماله ذكره لم يكره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت