فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= عن ابن عباس، وأبي الدرداء، وهو مذهب الثوري.

واحتج أبو حنيفة وأصحابه بحديث طلق بن علي مرفوعًا فيمن مس ذكره: هل هو إلَّا بضعة -أو قال: مضغة- منك، وهو حديث قد أعله الحافظ البيهقي في سننه الكبرى وفي الخلافيات بعلل كثيرة ضعفه بها، وقد يسلم له في بعض ما أعل به، دون البعض الآخر.

فأما قول الإمام النووي: إنه ضعيف باتفاق الحفاظ ففيه نظر ولذلك أجاب بعضهم عنه بأجوبة أخرى منها:

أنه منسوخ، فإن وفادة طلق بن علي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في السنة الأولى من الهجرة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده، وراوي الحديث أبو هريرة، وإنما قدم أبو هريرة سنة سبع من الهجرة، وهذا الجواب ذكره الخطابي، والبيهقي، وأصحاب الشافعي.

ومنها: أنه محمول على المس فوق حائل، لأنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مسه وهو في الصلاة، والظاهر أن الإنسان لا يمس ذكره في الصلاة بدون حائل.

ومنها: أن رواة خبر نقض الوضوء من المس أكثر.

ومنها: أن فيه احتياطًا للعبادة فيجب تقديمه.

أما حديث الباب فقد أعله الحافظ الطحاوي في شرح معاني الآثار بعلل كثيرة هي في نفسها علل واهية، وإذا كانت هي في نفسها واهية، فكيف يوهى بها مثل حديث الباب؟ فمن ذلك قوله في حديث هشام بن عروة: إن هشامًا لم يسمعه من أبيه، إنما أخذه عن ابن حزم، وفي المسند للإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام، حدثني أبي، وقال الطبراني في معجمه الكبير [24/ 202] بعد أن ساق روايات هشام عن أبيه بالعنعنة: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي. اهـ.

وعليه فتحمل رواية الجمهور من أصحاب هشام عنه، عن أبيه بلا واسطة على =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت