فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بالطهور الطاهر، وقال جرير في والنساء:
عذاب الثنايا ريقهن طهور
ومعلوم أن الريق لا يتطهر به، وإنما أراد طاهر، قال: واحتج أصحابنا بأن لفظة طهور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير، من ذلك قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ، وقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} الآية، فهذه مفسرة للمراد بالأولى، ثم احتج باللفظ المشهور لحديث الباب: هو الطهور ماؤه قال: ومعلوم أنهم سألوا عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته، ولولا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل الجواب، وقوله: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ... أي مطهره، وقوله - صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ... الحديث أي مطهرة.
فإن قيل: يرد عليكم حديث: الماء طهور، قلنا: لا نسلم كونه مخالفًا، وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى: {شَرَابًا طَهُورًا} بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير، وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء، فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره، ولا يصح حمله على ظاهره، فإنه لا مزية لهن في ذلك، فإن كل النساء ريقهن طاهر بل البقر والغنم وكل حيوان -غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما- ريقه طاهر. اهـ.
وقال الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنة: ذهب بعضهم إلى أن الطهور ما يتكرر منه التطهير كالصبور اسم لمن يتكرر منه الصبر، والشكور اسم لمن يتكرر منه الشكر وهو قول مالك، ولهذا جوز الوضوء بالماء المستعمل، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر في قوله سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ، حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة مثل الخل وماء الورد، والريق ونحوها، وجوز الأصم الوضوء بها!!
وقال أيضًا: وفي هذا الحديث فوائد، منها: أن التوضوء بماء البحر يجوز مع =