فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أعم من أن يكون ماءً أو طعامًا، فلو كان طاهرًا لم يؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال، فيقتضي المنع من استعماله، وفي مذهب مالك قول: بأن ذلك يختص بالماء دون الطعام، وأن الطعام الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب، وقوله: فاغسلوه يقتضي الفور، لكن حمله الجمهور على الاستحباب أو لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء.

قوله:"سبع":

حمل مالك رحمه الله هذا الأمر على التعبد لاعتقاده طهارة الماء والإناء، وربما رجحه أصحابه بذكر هذا العدد المخصوص وهو السبع, لأنه لو كان للنجاسة لاكتفى بما دون السبع، فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، وقد اكتفى فيها بما دون السبع، والحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدًا، وبين كونه معقول المعنى كان حمله على كونه معقول المعنى أولى، لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى. قاله العلاَّمة ابن دقيق العيد رحمه الله، وقال الحافظ في الفتح: عن مالك رواية بأنه نجس, لكن قاعدته أن الماء لا ينجس إلَّا بالتغير فلا يجب التسبيع للنجاسة بل للتعبد، لكن يرد عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في أول هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمَّد بن سيرين وهمام بن منبه عن أبي هريرة: طهور إناء أحدكم ... الحديث, لأن الطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث، ولا حدث على الإناء فتعين الخبث، لكن أجيب بمنع الحصر لأن التيمم لا يرفع الحدث وقد قيل له: طهور المسلم، ولأن الطهارة تطلق على غير ذلك كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ...} الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"السواك مطهرة للفم ..."الحديث. ويجاب عن الأول بأن يقال: إن التيمم ناشيء عن حدث فلما قام بتطهير ما يطهر الحدث سمي طهورًا، ومن يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله، وعن الثاني: بأن ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية حملت على الشرعية إلَّا إذا قام دليل. اهـ. باختصار. والحديث =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت