فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الثاني: قوله: كأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا لما وقعت ... يشير إلى حديث جابر الطويل التي فيه المعجزات الثلاث التي شهدها وفيه: إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين، قال الحافظ متعقبًا: من ذهب إلى اتحاد القصة منهم الخطابي، والقرطبي، وأنهما متحدتان والنووي: وفي ذلك نظر لما وقع بين القصتين من المغايرة. اهـ. وهو كذلك فسيأتي قريبًا أن القصة قد تعددت.

الثالث: قوله: ليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، مخالف لما ذهب إليه أكثر المفسرين.

قال الإِمام النووي رحمه الله في اختياره - صلى الله عليه وسلم - للرطب من الجريد: لكونهما يسبحان ما داما رطبين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين، أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ...} الآية، قالوا: معناه وإن من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، قال: ثم اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحًا منزهًا بصورة حاله، قال: المحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ...} الآية، قال: وإذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها، وجاء النص به وجب المصير إليه، والله أعلم. اهـ. باختصار.

نعم، وقد حصل بيني وبين أحد الأساتذة في إحدى الجامعات نقاش طويل حود المسألة أذكر ما دار فيه، وإجابتي على ما احتج به عليّ لعل الله أن ينفع به إنه سميع قريب.

قال الأستاذ: هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لأحد أن يقلده فيه، فقد أطلعه الله على أمر مغيب، ووضعك الجريد يلزم منه أنه يعذب في قبره. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت