فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قلت: الخصوصية لا تثبت إلَّا بدليل وقد فهم غير واحد من الصحابة وأهل العلم مشروعيتها، فهذا بريدة بن الحصيب روى البخاري في صحيحه أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، قال الحافظ في الفتح: قال ابن المرابط وغيره: يحتمل أن يكون بريدة أمران يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في وضعه الجريدتين على القبرين، ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلها داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} ، قال: والأول أظهر، ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب، وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا بذينك الرجلين. اهـ.

وقال في موضع آخر: أثر بريدة يؤذن بمشروعيتها -يعني مشروعية وضع الجريد- والذي يظهر من صنيع البخاري وتصرفه ترجيح الوضع. اهـ. وقال الأمير الصنعاني في العدة: قد تأسى بريدة بذلك، ولا يتم التأسي إلَّا بناء على أنه أمر به - صلى الله عليه وسلم - من يضعها لأنه وضعهما بيده الشريفة أو أنه لا خصوصية ليده الكريمة في مطلق التخفيف، قال الخفاجي في الريحانة: وعليه عمل الناس إلى الآن، حتى رتبوا لذلك أوقافًا. اهـ.

ثم قلت للأستاذ: قولك: وضع الجريد يلزم منه أنه يعذب في قبره! هذا قول القاضي عياض ذكره الحافظ في الفتح فقال: قال القاضي عياض: علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله: ليعذبان، ثم تعقبه الحافظ بقوله: لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف العذاب أن لو عذب، كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة.

قال الأستاذ: إذًا لماذا انفرد بريدة بهذا؟ ولماذا لم يفعله الصحابة؟ هل كان بريدة أعلم بالسنة من الخلفاء الراشدين؟!

قلت له: كونه لم يصل إلى علمك أنه لم يفعله غير بريدة الذي لم تعلم بصنيعه المرويّ في أشهر كتب الحديث وأصحها وهو البخاري إلَّا مني، فلئن لا يصلك فعل غيره من الصحابة من باب أولى، ومع هذا فسأبين لك أن بريدة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت