فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لم ينفرد بهذا، قال الحافظ السيوطي في شرح الصدور: روى ابن عساكر من حديث حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا برزة الأسلمي رضي الله عنه كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على قبر وصاحبه يعذب فأخذ جريدة فغرسها في القبر وقال: عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة، قال: وكان أبو برزة يوصي:"إذا مت فضعوا في قبري جريدتين ..."الحديث، فهذا يدل على أن أبا برزة أيضًا فهم من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مشروعية وضع الجريد على القبر، وأن بريدة لم ينفرد بذلك، وهو الذي فهمه الأئمة الأعلام أيضًا، وهذا الإِمام النووي رحمه الله يقول: لهذا الحديث استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر, لأنه إذا كان يرجي التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى. اهـ. ونحوه لابن دقيق العيد في الإحكام، والطيبي في شرح المشكاة، وقال القرطبي في التذكرة: يستفاد من هذا الحديث غرس الأشجار وقراءة القرآن، فهذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن، وقال في موضع آخر من التذكرة أيضًا: قد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي - صلى الله عليه وسلم - باثنين. اهـ.
قال الأستاذ: لو كان وضع الجريد على القبر أمرًا مشروعًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل القبور! وحيث لم يفعل دل ذلك على أنه خاص به.
قلت له: لو غيرك قالها يا فضيلة الأستاذ، وهل ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عند قبر كل من دفن ولم يصل هو عليه؟ إنما فعل ذلك مرة أو مرتين، ومعلوم أن الصلاة على الميت بعد دفنه لمن لم يصل عليه مشروعة وبه يقول الجمهور، وقد قال الجمهور أيضًا أن الخصوصية لا تثبت إلَّا بدليل، قال ابن عبد البر في التمهيد معلقًا على قوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة لما جاءتها المستفتية في القبلة للصائم: ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ قال: فيه أن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كله يحسن التأسي به فيه على كل حال إلَّا أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه له خاصة، أو ينطق القرآن بذلك، وإلا فالاقتداء به أقل أحواله أن يكون مندوبًا إليه، ومن أهل =